((رواق الثقافة)) يناقش تحولات الإعلام الثقافي وتحديات مواكبة العصر الرقمي
عمان٣ دقائق للقراءة
مشاركة
ناقش برنامج «رواق الثقافة»، الذي يعدّه ويقدّمه الأديب هزاع البراري عبر أثير إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية، واقع الإعلام الثقافي في الأردن، والتحولات التي يشهدها في ظل التطور التكنولوجي واتساع حضور المنصات الرقمية، وانعكاسات ذلك على دور الصحافة الثقافية ومستقبلها.
واستضاف البرنامج، في حلقة جديدة، الكاتب الصحفي والأديب أحمد الطراونة والصحفي رياض أبو زايدة، للوقوف على أبرز التحديات التي تواجه الإعلام الثقافي، واستعادة تجارب الصحافة الثقافية الأردنية، وطرح رؤى تسهم في تطوير أدواتها وتعزيز حضورها في المشهد الإعلامي.
وأكد الطراونة أن الإعلام الثقافي التقليدي لم يكن مجرد ناقل للأخبار، بل اضطلع بدور فاعل في إنتاج المعنى وتشكيل الوعي، والإسهام في بناء المشهد الوطني، مشيراً إلى أن الصفحات والملاحق الثقافية في الصحف اليومية أسهمت في تكوين وعي معرفي ونقدي لدى القراء، بفضل ما قدمته من مواد متخصصة في مجالات الأدب والفنون والمسرح والسينما.
وأوضح أن تلك الصفحات كانت تتولى إدارتها كفاءات صحفية وثقافية متخصصة، تمتلك خبرة في النقد ومتابعة النتاج الإبداعي، لافتاً إلى أن الملاحق الأسبوعية شكلت، وفق تقديره، مساحة مؤثرة في تشكيل وعي شريحة واسعة من القراء، وأسهمت في التعريف بالكتّاب والروايات وتعزيز حضور الحركة النقدية.
من جانبه، أشار أبو زايدة إلى التحولات التي طرأت على المشهد الإعلامي، مع اتساع الاعتماد على المحتوى الفردي عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستحضراً تجارب عدد من القامات الصحفية والأدبية التي أسهمت في ترسيخ حضور الإعلام الثقافي، من بينها جمعة حماد، وعيسى الناعوري، وإبراهيم سكجها، وإبراهيم العجلوني، وخيري منصور، وحياة الحويك عطية.
وبيّن أن الصحافة الثقافية كانت تستند إلى بنية مؤسسية من خلال أقسام متخصصة في الصحف ووكالات الأنباء، تولت متابعة الفعاليات والأنشطة الثقافية بصورة منتظمة، لافتاً إلى أن طبيعة الخبر الثقافي وما يتطلبه من معرفة وخلفية تخصصية جعلت حضوره في العادة أقل من الأخبار السياسية والبرلمانية من حيث فرص الوصول إلى الصفحات الأولى.
وفيما يتعلق بالتحديات التي واجهت الملاحق الثقافية، تناول المشاركون أثر الظروف الاقتصادية التي مرت بها الصحف، وتوقف صرف المكافآت المالية للكتّاب، وما ترتب على ذلك من تقلص المساحات المخصصة للشأن الثقافي، واتجاه عدد من الكتّاب إلى المنصات الرقمية التي تتيح النشر بصورة أسرع وأكثر اختصاراً.
وفي هذا السياق، رأى الطراونة أن مواكبة التحولات التكنولوجية تتطلب من الصحف الورقية تطوير قدراتها وأدواتها التنافسية، مؤكداً أن الصحفي الثقافي لا يقتصر دوره على تقديم الخبر الموجز، بل يمتد إلى إنتاج المعرفة الفنية، وإجراء الحوارات المعمقة، وتقديم محتوى يحمل قيمة ثقافية ونقدية.
وعلى صعيد التغطية الإعلامية المؤسسية، أوضح أبو زايدة أن وكالات الأنباء الرسمية تعمل وفق قوالب إخبارية موجزة تتراوح بين 200 و250 كلمة، الأمر الذي يحد من المساحة المتاحة للتحليل النقدي والأكاديمي، داعياً إلى متابعة الحراك الثقافي الواسع وانتقاء التجارب والفعاليات الجادة لتقديمها عبر إعلام ثقافي متخصص يمتلك أدوات الرصد والتحليل.
ويفتح الحوار المجال أمام إعادة التفكير في سبل تطوير الإعلام الثقافي، وتعزيز التكامل بين الصحافة الورقية والمنصات الرقمية، والاستفادة من خبرات المثقفين والمتخصصين في التخطيط الإعلامي، بما يضمن تقديم محتوى ثقافي رصين يواكب التحولات ويحافظ على دور الصحافة في توثيق الإبداع ومتابعة الحياة الثقافية.