تخطَّ إلى المحتوى
عمّان —

المستغانمي: الموسوعة العربية الشاملة مشروع معرفي تتكامل فيه التخصصات والخبرات

عرض 143 مجلداً في "الشارقة الدولي للكتاب"

المستغانمي: الموسوعة العربية الشاملة مشروع معرفي تتكامل فيه التخصصات والخبرات

في مشروع علمي واسع يجمع علوم اللغة والآداب والفنون والعلوم الشرعية والإنسانية والتطبيقية، يعرض مجمع اللغة العربية بالشارقة المجلدات الـ143 الأولى من "الموسوعة العربية الشاملة للعلوم والآداب والفنون والأعلام"، ضمن مشاركته في الدورة الخامسة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026.

ويشارك في إعداد الموسوعة 1140 باحثاً من تخصصات متعددة، موزعين على 157 لجنة علمية، في عمل يستهدف جمع أصول العلوم والتعريف بمدارسها ومصطلحاتها، والعودة إلى أمهات الكتب والمراجع التي أسهمت في تشكيل المعرفة الإنسانية.

ويضع د. امحمد صافي المستغانمي، الأمين العام للمجمع، هذا المشروع في سياق العناية بالتراث العلمي العربي وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة، مشيراً إلى أن الموسوعة تستند إلى فكرة أساسية تتمثل في وصل الباحث بأصول العلوم ومناهج أهلها، وتقريب المعارف التي تزخر بها المصادر العربية القديمة إلى القارئ المعاصر.

ويرى المستغانمي أن الفكرة تستجيب لحاجة علمية وثقافية تتمثل في جمع المادة المعرفية المتفرقة في العلوم المختلفة، وتقديمها ضمن عمل موسوعي تتكامل فيه التخصصات، ويتيح للباحث والطالب والقارئ العام الوصول إلى المعرفة من مصادرها، وفهم المصطلحات وتاريخ نشأة العلوم وتطورها.

ويستعيد في هذا السياق صورة العلماء العرب والمسلمين الذين جمعوا في تكوينهم ومعارفهم علومًا شتى، ويقول: "كان علماؤنا في تاريخ الحضارة الإسلامية موسوعات تمشي على الأرض؛ اتَّسعت معارفُهم حتى اجْتَمعت في مؤلَّفاتهم علوم شتّى، وأورثونا كُتبًا ما زالت تفتح للباحثين أبوابًا للفهم والنظَر. ومن الوفاء لهذا الميراث أن نعود إلى أمّهات كتُبِه، ونقرأه قراءة علميّة تقرّب معانيه ومصطلحاته إلى أبناء هذا العصر".

ويضيف أن قيمة الموسوعة العربية الشاملة تأتي من قدرتها على وصل الباحث بأصول العلوم ومناهج أهلها، وإعانته على مواصلة الدرس والتأليف على بيّنة، مؤكداً أن العربية التي حملت هذا العلم قادرة على أن تظل لغة لإنتاج المعرفة وتداولها.

وعن طبيعة العمل على الموسوعة التي وقّع حاكم الشارقة الشيخ د.سلطان بن محمد القاسمي أول نسخة من المرحلة الأولى لها خلال معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026، يوضح المستغانمي أن المشروع يقوم على مشاركة واسعة من الباحثين والمتخصصين في مجالات معرفية متعددة، إذ يضم فريق العمل 1140 باحثاً، يعملون من خلال 157 لجنة متخصصة، تتولى جمع المادة العلمية ومراجعتها وإعدادها.

ويشير إلى أن هذا العدد يعكس طبيعة المشروع الموسوعية، وحاجته إلى خبرات متخصصة في العلوم المختلفة؛ فإعداد مادة علمية تتناول تاريخ العلوم ومدارسها ومصطلحاتها يتطلب العودة إلى مصادر كل علم، ومعرفة تطور مفاهيمه، والتمييز بين مصطلحاته ومناهجه، ثم تقديم ذلك كله بلغة عربية واضحة وميسرة.

وتقوم منهجية العمل على الرجوع إلى أمهات الكتب والمصادر في كل علم وفن، واستقراء المصطلحات وتوثيقها، وشرح دلالاتها وسياقاتها العلمية، بما يتيح للقارئ التعرف إلى المصطلح وأصوله، وإلى المدارس العلمية التي أسهمت في تكوينه وتطويره.

ويلفت المستغانمي إلى أهمية التوثيق في هذا العمل، موضحاً أن الباحثين مطالبون بتوثيق المعلومات التي يقدمونها، وتحديد مصادرها ومراجعها، وأن الاستعانة بالأدوات الرقمية أو الذكاء الاصطناعي في البحث الأولي عن المعلومات تستوجب العودة إلى المصدر الأصلي وتحديد المجلد والصفحة. ثم تمر المادة بمراحل التحكيم والتدقيق اللغوي، حتى تصل إلى القارئ في صورتها العلمية المعتمدة.

ويؤكد أن الموسوعة لا تكتفي بتقديم تعريفات مختصرة للمصطلحات، وإنما تسعى إلى شرحها، وبيان أنواعها وأمثلتها، وإحالة القارئ إلى مصادرها، بما يساعده على الانتقال من المعرفة الأولية إلى البحث المتخصص.

وتتوزع الموسوعة على أربعة أقسام رئيسية هي: العلوم، والآداب، والفنون، والأعلام. ويضم قسم العلوم، وفق الخطة الموضوعة، 44 علماً وفناً موزعة على خمسة مجالات: العلوم اللغوية، والفنون الأدبية، والعلوم الشرعية، والعلوم الإنسانية، والعلوم التطبيقية.

ويشير المستغانمي إلى أن هذا التقسيم يعبّر عن اتساع المشروع وتنوع حقوله، إذ تتجاور فيه علوم اللغة مع العلوم الشرعية والإنسانية والتطبيقية، إلى جانب الآداب والفنون وتراجم الأعلام، بما يجعل الموسوعة مرجعاً معرفياً واسعاً، يجمع أصول هذه العلوم ومصطلحاتها ومدارسها.

وفي مجال العلوم اللغوية، تضم الموسوعة 5520 مصطلحاً موزعة على تسعة علوم، تشمل 1253 مصطلحاً في اللسانيات، و1072 في البلاغة، و1055 في النحو، و676 في الصوتيات، و396 في الصرف، و341 في المعجميات، و319 في السيميائيات، و228 في تحليل الخطاب، و180 في العروض والقوافي.

أما مجال الفنون الأدبية فيضم فني الأدب والنقد والمسرح، بواقع 1548 مصطلحاً في الأدب والنقد، و636 مصطلحاً في المسرح.

ويولي المستغانمي أهمية خاصة لهذا التنوع في علوم اللغة، باعتباره يعكس تطور الدرس اللغوي العربي واتساع مجالاته، ويتيح للباحثين والطلاب الوصول إلى المصطلحات والمفاهيم التي يحتاجون إليها في تخصصاتهم، سواء في العلوم اللغوية التقليدية أو في الحقول اللسانية والنقدية الحديثة.

وفي مجال العلوم الشرعية، تقدم الموسوعة 11654 مصطلحاً موزعة على أحد عشر علماً، تشمل علوم القرآن وعلوم الحديث والجرح والتعديل وأصول الفقه ومقاصد الشريعة والفقه الإسلامي والقضاء الشرعي والسياسة الشرعية والاقتصاد الإسلامي والمعاملات المالية والعقيدة الإسلامية والاتجاهات الفكرية والسيرة النبوية.

ويضم هذا المجال 2751 مصطلحاً في علوم القرآن، و1013 في علوم الحديث، و512 في الجرح والتعديل، و988 في أصول الفقه، و918 في مقاصد الشريعة، و1748 في الفقه الإسلامي، إضافة إلى بقية المصطلحات الموزعة على العلوم الأخرى.

ويؤكد هذا الجانب من الموسوعة حضور العلوم الشرعية ضمن البناء المعرفي العربي، وما تتطلبه من ضبط للمصطلحات وتوثيق للمفاهيم، والعودة إلى مصادرها الأصلية، بما يتيح للباحثين الإفادة من تراكمها العلمي.

وفي مجال العلوم الإنسانية، الذي تضم خطته 17 علْماً، أُنجز محتوى "المنطق والجدل"، ويشتمل على 1830 مصطلحاً، فيما تندرج بقية علوم هذا المجال ضمن المراحل المقبلة من العمل.

أما العلوم التطبيقية فتضم خمسة علوم، أُنجز منها محتوى "الفلك والفضاء والجو"، ويشتمل على 3716 مصطلحاً. وتشمل الخطة كذلك الرياضيات والفيزياء والكيمياء والذكاء الاصطناعي.

ويشير المستغانمي إلى أن العمل يتقدم وفق مجالات علمية متخصصة، وأن المواد المنجزة تمثل مراحل من خطة أوسع تستهدف استكمال بقية العلوم والفنون، وإدراجها ضمن البناء الموسوعي العام.

وفي هذا السياق، يوضح أن مواد في الفلسفة والتاريخ والجغرافيا وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا وصلت إلى مراحل التحكيم، فيما يجري إعداد مواد في الفيزياء والكيمياء والرياضيات، إلى جانب مجالات أخرى من الفنون، مثل الموسيقى والسينما والزخرفة والفنون التشكيلية.

كما يتضمن قسم الأعلام تراجم لشخصيات تنتمي إلى حقول معرفية متعددة، من بينها الأدباء والشعراء والمفسرون والمحدثون والفقهاء، ضمن فئات متنوعة تتيح التعريف بأعلام الحضارة العربية والإسلامية وإسهاماتهم.

ويرى المستغانمي أن إتاحة الموسوعة رقمياً تمثل خطوة مهمة في جعل المعرفة أقرب إلى القارئ، ولا سيما الناشئة وطلاب الجامعات والمعاهد، إذ يستطيع المستخدم البدء بتعريف موجز للمصطلح، ثم الانتقال إلى الشروح والأمثلة والمراجع المرتبطة به.

ويضيف أن من الممكن تطوير هذه التجربة لتصبح الموسوعة مصدراً تستند إليه أدوات الذكاء الاصطناعي في تقديم الإجابات، بحيث يتمكن المستخدم من طلب إجابة مستندة إلى الموسوعة، مع إحالته إلى مصدر المعلومة، ليتمكن من الرجوع إلى المرجع والتحقق من المعلومات بنفسه.

ويستشهد في هذا المجال بتجربة المعجم التاريخي للّغة العربية، موضحاً أن إتاحة مادته للأدوات الذكية جعلت استرجاع الإجابات منه ممكناً، وأن هذه التجربة تفتح المجال أمام توسيع الاستفادة من المحتوى العربي الموثق.

ويؤكد أن سرعة الحصول على المعلومة لا تكفي وحدها، وأن القيمة الحقيقية تكمن في قدرة القارئ على الوصول إلى المصدر الأصلي، وقراءة النص في سياقه، والتحقق منه.

ويرى المستغانمي أن الموسوعة تمثل نموذجاً للعمل العلمي الجماعي الذي تتكامل فيه الخبرات والتخصصات، وتلتقي فيه جهود الباحثين من أجل إنجاز مرجع معرفي يخدم العربية وأبناءها. ويضيف أن عرض المجلدات الأولى من الموسوعة في معرض الشارقة الدولي للكتاب يتيح للباحث والطالب والقارئ التعرف إلى هذا العمل، والاطلاع على ما وراء مجلداته من علم وجهد، مؤكداً أن "ثمرة التأليف تكتمل حين ينتفع الناس به، ويتخذونه أساساً لمعرفة جديدة".

وإلى جانب الموسوعة العربية الشاملة، يعرض المجمع "المعجم التاريخي للغة العربية"، الذي يمثل مشروعاً علمياً آخر في مسيرة المجمع، ويهدف إلى توثيق تاريخ ألفاظ اللغة العربية ودلالاتها وتحولاتها عبر العصور.

ويشير المستغانمي إلى أن المعجم والموسوعة يلتقيان في خدمة المعرفة العربية، لكن لكل منهما طبيعته ومنهجه؛ فالمعجم يتتبع تاريخ المفردة العربية وتطور دلالاتها واستخداماتها عبر الزمن، فيما تتجه الموسوعة إلى التأريخ للعلوم والآداب والفنون، والتعريف بمدارسها ومصطلحاتها وأعلامها.

ويؤكد أن المشروعين يعكسان رؤية علمية تقوم على العودة إلى المصادر، وتوثيق المعرفة، وإتاحتها للباحثين والقراء، وتعزيز حضور اللغة العربية في ميادين العلم والبحث.

لديك معلومات إضافية عن هذا الخبر؟ارسل خبراً

اسأل هذا التقرير

AI

اطرح سؤالاً عن هذا التقرير — الإجابات تستند إلى نصّه.

الإجابات تجريبية ومستندة إلى تغطية الرأي. يستهلك كل سؤال نقطتين.

أسئلة مقترحة