«الفيضان».. فيلم تحريكي عن التضامن في مواجهة المجهول
عماندقيقتان للقراءة
مشاركة
نظّمت الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، مساء أمس الأحد في سينما تاج مول، عرضاً للفيلم التحريكي الطويل «الفيضان» (Flow)، للمخرج اللاتفي جينتس زيبالوديس، في تجربة سينمائية تعتمد على الصورة والموسيقى والحركة، بعيداً عن الحوار اللفظي، لتقديم حكاية إنسانية عن النجاة والتكيف والتعاون رغم الاختلافات.
وتدور أحداث الفيلم، الذي يمتد على 85 دقيقة، حول قط يعيش حياة منعزلة، يجد نفسه في مواجهة فيضان هائل يجتاح العالم ويدمر موطنه، فيلجأ إلى قارب يضم مجموعة من الحيوانات المختلفة، من بينها كابيبارا وليمور وطائر وكلب، لتبدأ رحلة مشتركة تحتم على هذه الكائنات تجاوز غرائزها واختلافاتها، والتعاون من أجل البقاء والبحث عن أرض آمنة.
ويقدم المخرج الحكاية من منظور القط، في عالم غمرته المياه وغاب عنه الوجود البشري تقريباً، تاركاً الحيوانات أمام واقع جديد يتطلب منها التكيف مع المخاطر والتعامل مع بعضها بعضاً. وتتطور الأحداث عبر سلسلة من المواقف والتحديات التي تكشف طبيعة العلاقات بين الشخصيات، وتبرز أهمية الثقة والتضامن في مواجهة المجهول.
ويتميز الفيلم باعتماده على السرد البصري دون حوار، إذ تتولى حركة الشخصيات وتعبيراتها والمؤثرات الصوتية والموسيقى نقل المشاعر وتطور الأحداث، بما يمنح المشاهد مساحة لتأمل الدلالات الإنسانية والبيئية التي تحملها الحكاية، ويجعل التجربة السينمائية قابلة للتلقي لدى جمهور من ثقافات ولغات مختلفة.
ولا تقتصر دلالات الفيلم على مغامرة النجاة من كارثة طبيعية، بل تمتد إلى طرح أسئلة حول علاقة الكائنات ببيئتها، وقدرتها على التعايش والتعاون في ظروف استثنائية، حيث تتحول الاختلافات بين الحيوانات من مصدر للتباعد إلى اختبار لإمكان بناء علاقات قائمة على الثقة والعمل المشترك.
وحظي الفيلم بحضور لافت في المهرجانات السينمائية العالمية، إذ فاز بجائزة الأوسكار لعام 2025 لأفضل فيلم تحريكي، كما نال جائزة لجنة التحكيم وجائزة الجمهور وجائزة أفضل موسيقى أصلية للأفلام الطويلة في مهرجان آنسي الدولي لأفلام التحريك عام 2024، إلى جانب جوائز دولية أخرى.
ويُعد «الفيضان» من أبرز التجارب السينمائية التحريكية الأوروبية الحديثة، وهو إنتاج مشترك بين لاتفيا وفرنسا وبلجيكا، وقد أتاح نجاحه الدولي حضوراً أوسع للسينما اللاتفية في المحافل السينمائية العالمية.