تخطَّ إلى المحتوى
عمّان —

حقوق الإنسان والوعي المجتمعي ركيزتان لحماية أمن الوطن واستقراره

حقوق الإنسان والوعي المجتمعي ركيزتان لحماية أمن الوطن واستقراره

تتطلب مواجهة الإرهاب والتطرف نهجاً شاملاً يجمع بين الإجراءات الأمنية والقانونية والوقاية المجتمعية، ويعزز حقوق الإنسان وسيادة القانون، إلى جانب تكامل جهود مؤسسات الدولة والمجتمع لحماية الشباب من الفكر المتطرف، بما يحافظ على أمن الأردن واستقراره.

وفي هذا السياق، قالت الدكتورة نهلا المومني، خبيرة في مجال حقوق الإنسان، إن الإرهاب يشكل اعتداءً على المقاصد الأساسية للأمم المتحدة، وفي مقدمتها حماية السلم والأمن الدوليين وصون حقوق الإنسان، الأمر الذي اقتضى العمل في إطار جهود دولية متواصلة لمكافحته، ومعالجة الأسباب المؤدية إليه في الوقت ذاته، ووضع نظام قانوني لهذه الغاية يستند إلى مجموعة من الاتفاقيات والبروتوكولات تقارب 19 وثيقة، شكلت أرضية قانونية ملزمة على الصعيد الدولي.

وأضافت أن المجتمع الدولي انطلق في تجريم الإرهاب، واضعاً حماية حقوق الإنسان وتعزيزها سبباً أساسياً لتوحيد الجهود والوقوف صفاً واحداً لمواجهة هذا الخطر؛ إذ ينطوي الإرهاب على تأثير مباشر في التمتع بالعديد من حقوق الإنسان، ويهدد كرامة الإنسان وأمنه وحياته، وحقه في العيش ضمن مجتمعات يسودها الاستقرار والسلام، كما ينشئ بيئة تقوض تحرر الإنسان من الخوف.

وأوضحت المومني أن الإرهاب يستهدف، في الوقت ذاته، زعزعة أسس سيادة القانون، والسعي إلى القضاء على التعددية، وتدمير الأسس الديمقراطية للمجتمع، وزعزعة استقرار الحكومات التي تشكلت بطريقة شرعية. كما يرتبط الإرهاب، في أبعاده الأخرى، بالجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، ولا سيما ما يتعلق بالاتجار بالمخدرات والأسلحة وغيرها من الأفعال الجرمية الجسيمة.

وأشارت إلى أن الآثار غير المباشرة للإرهاب تتمثل في انعكاساته على التنمية الاقتصادية وعرقلة مسيرتها، الأمر الذي يشكل خطراً متفاقماً على تحقيق أهداف التنمية المستدامة ومنظومة الإصلاح بصورة عامة.

وبينت أن استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب تعد من أهم الوثائق الدولية في إطار المكافحة الشاملة لهذه الجريمة، إذ تتضمن نهجاً موحداً لمكافحة الإرهاب يقوم على أربعة أركان أساسية تشمل مجموعة من التدابير؛ يتمثل الركن الأول في التدابير الرامية إلى معالجة الظروف المؤدية إلى انتشار الإرهاب، وهو الجانب الوقائي، فيما يتمثل الركن الثاني في منع الإرهاب ومكافحته، ويمثل الجانب العلاجي.

أما الركن الثالث، فيتمثل في التدابير الرامية إلى بناء قدرات الدول على منع الإرهاب ومكافحته، في حين يقوم الركن الرابع على التدابير الرامية إلى احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، بوصفهما الركيزة الأساسية لمكافحة الإرهاب.

ولفتت إلى وجود استراتيجية على المستوى الإقليمي لا تقل أهمية، وهي الاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب، التي تبنت الركائز ذاتها التي وضعتها الأمم المتحدة، ووضعتها في سياقها العربي.

وأكدت المومني أن الأدوات والمرتكزات التي وضعتها الأمم المتحدة لمكافحة هذه الجريمة، ومن بعدها الاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب، تتطلب العمل بصورة متوازية ومتزامنة حتى تحقق أهدافها المرجوة، إلا أن تطبيق هذه الأدوات يواجه العديد من التحديات؛ نظراً لاختلاف العقلية الإرهابية وخصائص المجرم الإرهابي عن غيرها، الأمر الذي يجعل مكافحة هذه الجريمة عملية تتطلب تضافر الجهود الوطنية وتكاتفها، والعمل في سياق ومنسق وموحد لتحقيق النتائج المأمولة.

وأضافت أن الحاجة أصبحت ملحة لوضع استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب تتضمن رؤية موحدة وشاملة في هذا المجال، وهو النهج الذي تبنته العديد من الدول من خلال إعداد استراتيجيات خاصة في هذاالسياق.

من جانبها، قالت الدكتورة ميسون تليلان السليّم، المدير العام لشركة أدوات الاحتراف للتدريب وبناء القدرات، إن أمن الوطن واستقراره مسؤولية وطنية مشتركة، تتكامل فيها جهود الدولة ومؤسساتها مع وعي المواطنين والتزامهم.

وأضافت أن الأردنيين يقفون بثقة واعتزاز خلف جيشهم العربي وأجهزتهم الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وفي مقدمتها مديرية الأمن العام، تقديراً للجهود التي تبذلها في حماية الوطن وصون آمنه. مشيرةً إلى أن المؤسسات الوطنية أثبتت قدرتها على مواجهة التحديات، وتحظى بثقة الأردنيين واعتزازهم، مؤكدة أن مساندة هذه المؤسسات والوقوف معها واجب وطني، وأن حماية الأمن مسؤولية كل مواطن من موقعه.

وأوضحت تليلان أن مواجهة الإرهاب والتطرف تتطلب يقظة مستمرة، فالتعامل مع الخطر لا ينتهي عند مواجهة الجريمة ومحاسبة مرتكبيها، وإنما يمتد إلى منع تكرارها. ومن هنا تبرز أهمية استمرار المتابعة الأمنية للأشخاص المدانين في قضايا الإرهاب بعد انتهاء محكومياتهم والإفراج عنهم، وفق ما تقتضيه تقديرات الجهات المختصة، وبخاصة في الحالات التي تبقى فيها مؤشرات على استمرار الخطورة، إذ إن حماية المجتمع تقتضي ألا تنقطع متابعة هذه الحالات بمجرد انتهاء مدة العقوبة.

وأكدت أن المسؤولية تبدأ من الأسرة؛ فالأب والأم معنيان بمتابعة أبنائهما، ومعرفة أفكارهم وعلاقاتهم ومصادر التأثير فيهم، مشيرة إلى أن للأم دوراً مهماً بحكم قربها من تفاصيل حياة أبنائها وقدرتها على ملاحظة التغيرات في سلوكهم وتوجهاتهم.

وبينت تليلان أن دور الأم داخل الأسرة يمكن النظر إليه من خلال ثلاثة أبعاد، تتمثل في وضع القواعد والقيم، ومتابعة تطبيقها، والرقابة الواعية على ما يتعرض له الأبناء من أفكار ومحتوى وتأثيرات. وأكدت أن هذه المسؤولية تمتد إلى المدرسة والجامعة ومواقع العمل، إذ يتحمل المعلم والإدارة وصاحب العمل، وكل فرد في موقعه، مسؤولية الانتباه لما يجري في محيطه وعدم تجاهل المؤشرات التي تستدعي الاهتمام.

وأشارت إلى أن البطالة والتهميش وانتشار المخدرات تمثل تحديات قد تستغلها الجماعات المتطرفة لاستقطاب الشباب، الأمر الذي يجعل توفير فرص التعليم والتدريب والعمل مسؤولية مشتركة تتقاسمها مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

وشددت تليلان على أن أمن الأردن مسؤولية تبدأ من البيت، وتمتد إلى الشارع والمدرسة والجامعة ومكان العمل، وتشمل الأفراد والمؤسسات على اختلاف مواقعهم، مؤكدة الثقة بالدولة والجيش والأجهزة الأمنية ومساندة جهودها، وأن يقظة المجتمع وتعاون أفراده ومؤسساته يشكلان ركيزة أساسية في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره.

لديك معلومات إضافية عن هذا الخبر؟ارسل خبراً

اسأل هذا التقرير

AI

اطرح سؤالاً عن هذا التقرير — الإجابات تستند إلى نصّه.

الإجابات تجريبية ومستندة إلى تغطية الرأي. يستهلك كل سؤال نقطتين.

أسئلة مقترحة