"مؤتة" تعقد ندوة حول الأمن الفكري ومواجهة التطرف والإرهاب
عمان٣ دقائق للقراءة
مشاركة
عقدت جامعة مؤتة ندوة متخصصة بعنوان «الأمن الفكري ومناعة الوعي في مواجهة التطرف والإرهاب»، برعاية رئيس الجامعة الدكتور سلامة النعيمات، وبمشاركة أكاديميين وممثلين عن المؤسسات الرسمية والأجهزة الأمنية، إلى جانب عدد من المسؤولين في محافظة الكرك وطلبة الجامعة، بهدف تسليط الضوء على أهمية تعزيز الوعي الفكري لدى الشباب، وسبل تحصينهم من الأفكار المتطرفة وخطابات الغلو والتعصب.
وحضر الندوة نائبا رئيس الجامعة الدكتور محمد الصرايرة، والدكتور محمد المجالي، فيما أدار جلساتها عميد شؤون الطلبة الدكتور ماهر المبيضين، وتحدث خلالها الدكتور قيس المعايطة من كلية الشريعة، والدكتور معاذ الحجايا من كلية تكنولوجيا المعلومات، حيث استعرضا مجموعة من المحاور والقضايا المرتبطة بمفهوم الأمن الفكري وأبعاده الدينية والاجتماعية والتقنية، والتحديات التي تفرضها التحولات الفكرية والتكنولوجية المتسارعة على المجتمعات، ولا سيما فئة الشباب.
وتناولت الندوة أهمية الأمن الفكري باعتباره ركيزة أساسية في حماية المجتمع وصون هويته الوطنية والثقافية، وأحد المقومات الضرورية لتعزيز الاستقرار المجتمعي، في ظل تنامي التحديات المرتبطة بانتشار الأفكار المتطرفة والخطابات التي تستهدف فئة الشباب، وتسعى إلى التأثير في توجهاتهم وقناعاتهم
كما ركزت النقاشات على ضرورة بناء وعي فكري راسخ لدى الشباب، يقوم على المعرفة الصحيحة والقدرة على التمييز بين الأفكار المعتدلة والمنحرفة، وعدم الانسياق وراء الخطابات التي تروج للتطرف أو تحاول توظيف الدين أو القضايا الاجتماعية لتحقيق أهداف فكرية هدامة، مؤكدين أن تحصين العقول يبدأ بالتربية الواعية، وتعزيز ثقافة الحوار، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال واحترام التنوع والاختلاف.
وسلطت الندوة الضوء على الدور المحوري الذي تضطلع به الجامعات في بناء شخصية الطلبة وتشكيل وعيهم، باعتبارها مؤسسات علمية وتربوية تتجاوز رسالتها حدود التعليم الأكاديمي إلى الإسهام في بناء الإنسان وتعزيز قدرته على التفكير والتحليل واتخاذ المواقف المستندة إلى المعرفة والمنطق، فضلاً عن مسؤوليتها في توفير بيئة جامعية قائمة على الحوار المسؤول وتقبل الرأي الآخر ونبذ التعصب والانغلاق.
وفي سياق متصل، ناقش المتحدثون تأثير التطور التكنولوجي والانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي العام، وما أفرزته البيئة الرقمية من تحديات تتعلق بسرعة انتشار المعلومات والشائعات والمحتوى المضلل، وإمكانية استغلال هذه المنصات في نشر الأفكار المتطرفة واستقطاب الشباب، الأمر الذي يستدعي تعزيز الوعي الرقمي، وتنمية مهارات التحقق من المعلومات، وتمكين الطلبة من التعامل النقدي والمسؤول مع المحتوى المتداول عبر شبكة الإنترنت.
وأكدت المداخلات أن مواجهة التطرف والإرهاب لا تقتصر على المعالجة الأمنية، وإنما تتطلب نهجاً وطنياً متكاملاً يجمع بين الأبعاد الفكرية والتربوية والدينية والاجتماعية والتقنية، من خلال تكامل أدوار الجامعات والمؤسسات التعليمية والدينية والأجهزة الأمنية ومؤسسات المجتمع المحلي، وتكثيف البرامج التوعوية التي تستهدف الشباب، وتفتح أمامهم مساحات للحوار والنقاش وتبادل الآراء، بما يعزز قدرتهم على مواجهة محاولات الاستقطاب الفكري.
كما أكدت أهمية ترسيخ قيم المواطنة والانتماء والولاء والمسؤولية الوطنية، وتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة، وتوجيه طاقات الشباب نحو المشاركة الإيجابية في خدمة المجتمع، باعتبارهم شريكاً أساسياً في حماية المنظومة الوطنية وصون مكتسباتها .
وتبرز الندوة رسالة جامعة مؤتة الوطنية والأكاديمية، وحرصها على تعزيز دورها في خدمة المجتمع ومناقشة القضايا الوطنية، وترسيخ الوعي لدى طلبتها، وإعداد أجيال تمتلك العلم والمعرفة والقدرة على الإسهام في حماية أمن الوطن واستقراره، وتعزيز قيم المواطنة والمسؤولية والانتماء، بما ينسجم مع دور الجامعة في بناء الإنسان الواعي القادر على مواجهة التحديات الفكرية والمجتمعية.