كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون بقيادة سين لو من جامعة ميشيغان الأمريكية، عن مؤشرات جديدة تشير إلى أن إحساس الدماغ بمرور الوقت قد يكون جزءا من بنيته الفطرية، وليس مجرد قدرة يكتسبها الإنسان من خلال التعلم والتجربة.
ووفقا لما نشرته مجلة Nature Communications، يمتلك الدماغ خلايا عصبية تُعرف باسم «الخلايا الزمنية»، تنشط بصورة متتابعة خلال فترات زمنية محددة، وكأنها عقارب ساعة داخلية تسجل مرور الثواني. وتوجد هذه الخلايا في مناطق عدة، أبرزها الحصين وقشرة الفص الجبهي والجسم المخطط.
ولفهم كيفية نشوء هذه الإشارات، استعان الباحثون بنماذج رياضية تحاكي طريقة تغير النشاط العصبي مع مرور الوقت، ودربوا نظاما اصطناعيا باستخدام أسلوب التجربة والمكافأة للعثور على أطول تسلسلات من الإشارات المتتابعة.
وأظهرت النتائج أن الشبكات العصبية التي امتلكت إعدادات أولية مناسبة أنتجت تسلسلات زمنية منتظمة بصورة طبيعية، حتى قبل بدء التدريب. في المقابل، لم تتمكن الشبكات ذات الإعدادات العشوائية من إنتاج أنماط مماثلة، رغم إخضاعها لتدريب مكثف.
كما لاحظ الباحثون أن الشبكة ذات البنية المناسبة حافظت على استقرار خصائصها الداخلية إلى حد كبير، إذ اقتصر التكيف بشكل أساسي على ضبط المدخلات والمخرجات. وعندما جرى إطالة فترة التوقف في المهمة إلى أكثر من ثلاثة أضعاف، استطاعت الشبكة تمديد تسلسلاتها الزمنية وإعادة تنظيمها دون الحاجة إلى تدريب جديد.
ولم تقتصر النتائج على ذلك، إذ تمكن النظام نفسه من حساب الدورات بدقة خلال محاكاة لمهمة جري افتراضية، في سلوك يشبه ما لوحظ لدى فئران التجارب.
ويرى الباحثون أن الخلايا الزمنية قد تستند إلى بنية عصبية مهيأة مسبقا، فيما يقتصر دور التعلم على تحسين أدائها وتكييفها مع الظروف المختلفة.
ومع ذلك، يؤكد الفريق أن النتائج لا تزال قائمة على نموذج رياضي، ولا تمثل دليلا نهائيا على أن الدماغ البشري يولد بهذه البنية، إذ يتطلب الأمر مقارنات مباشرة مع النشاط العصبي في الدماغ الحي.
وتعزز هذه الفرضية دراسات حديثة على العضيات الدماغية، وهي نماذج مصغرة للدماغ تُنمّى في المختبر، رصدت ظهور أنماط منتظمة من النشاط العصبي دون تعرضها لتجارب حسية.
وقد يفتح هذا الاكتشاف آفاقا جديدة لفهم كيفية نشوء الإحساس بالزمن داخل الدماغ، وكشف العلاقة بين نشاط الخلايا العصبية والوظائف المعقدة مثل الذاكرة والتخطيط والتعلم والحساب.