قبل أن تبدأ تمارين البطن المرهقة، قد تكون الخطوة الأولى أبسط مما تتوقع: تعلّم التنفس بطريقة صحيحة. إذ يبرز تمرين «تنفس 360 درجة» بوصفه تقنية تساعد على تحسين التنسيق بين عضلات الجذع والحجاب الحاجز وقاع الحوض، بما يمهّد لبناء القوة وتحسين أداء التمارين.
فبدلا من التركيز على عدد مرات رفع الجذع أو مدة الثبات في وضعية البلانك، ينصح بعض خبراء اللياقة بالاهتمام بكيفية التنفس، باعتباره جزءا أساسيا من استقرار الجسم وقدرته على أداء الحركات بكفاءة.
ما تمرين تنفس 360 درجة؟
توضح المدربة الرياضية سيفان فاغان أن عضلات الجذع تعمل كوحدة متكاملة تشبه الأسطوانة؛ إذ يوجد الحجاب الحاجز في أعلاها، وقاع الحوض في أسفلها، بينما تحيط بها عضلات البطن العميقة والجانبان والظهر.
وعند الشهيق، يهبط الحجاب الحاجز ويتسع القفص الصدري، مع تمدد عضلات البطن وقاع الحوض بصورة طبيعية. أما أثناء الزفير، فيرتفع الحجاب الحاجز وتعود الأضلاع تدريجيا إلى الداخل، بالتزامن مع عودة عضلات الجذع إلى وضعها الطبيعي.
ومن هنا جاءت تسمية «تنفس 360»، إذ يركز التمرين على توسيع القفص الصدري في جميع الاتجاهات: الأمام والجانبين والخلف، بدلا من الاكتفاء بتحريك البطن إلى الخارج والداخل.
وتشبّه مدربة لياقة الحمل وما بعد الولادة لورا جواد هذه الحركة بفتح المظلة، حيث يتمدد محيط الأضلاع بلطف مع الشهيق، دون الحاجة إلى دفع البطن بقوة.
لماذا يُنصح به بعد الولادة؟
يرتبط الحجاب الحاجز وقاع الحوض وعضلات البطن العميقة بمنظومة واحدة مسؤولة عن تنظيم الضغط داخل البطن ودعم استقرار الجذع.
وتشير لورا جواد إلى أن الحمل قد يغير آلية التنفس، لذلك يمكن أن يساعد التدريب على توسيع الأضلاع وتنسيق الشهيق والزفير في استعادة التوافق بين عضلات الجذع وقاع الحوض، ضمن برنامج تدريجي للعودة إلى النشاط البدني بعد الولادة.
ولا يقتصر الأمر على التنفس أثناء الجلوس، بل يمكن نقل هذه المهارة إلى التمارين اليومية؛ مثل إخراج الهواء أثناء الجزء الأصعب من حركة القرفصاء، بما يساعد على تنسيق التنفس مع المجهود العضلي.
كيف تمارس تنفس 360 في 3 دقائق؟
تقدم اختصاصية العلاج الطبيعي وصحة قاع الحوض كارولين باكارد طريقة سهلة لتجربة التمرين، ويمكن تطبيقها وفق الخطوات التالية:
اجلس باستقامة مريحة، مع وضع القدمين على الأرض وإرخاء الكتفين.
ضع يديك برفق على جانبي القفص الصدري لملاحظة حركة الأضلاع.
استنشق الهواء ببطء عبر الأنف لمدة أربع عدات، مع التركيز على اتساع الأضلاع إلى الأمام والجانبين والخلف.
أخرج الهواء عبر الفم ببطء لمدة أربع عدات، ولاحظ عودة الأضلاع إلى الداخل.
كرر العملية في ثلاث مجموعات، تتضمن كل مجموعة خمسة أنفاس بطيئة، مع استراحة 10 ثوان بين المجموعات.
ومن المهم ألا يتحول التمرين إلى مجرد دفع البطن إلى الأمام أثناء الشهيق، بل ينبغي أن يكون التركيز على اتساع القفص الصدري في مختلف الاتجاهات، مع الحفاظ على استرخاء الكتفين.
هل يمنحك بطنا أقوى؟
رغم أهمية تمرين «تنفس 360»، فإنه ليس بديلا عن تمارين تقوية البطن أو تدريبات المقاومة، بل يمثل خطوة تمهيدية تساعد على تحسين التنسيق بين العضلات المسؤولة عن دعم الجذع.
وتوضح كارولين باكارد أن تعلم التنفس المنسق يساعد المبتدئين على فهم كيفية عمل الحجاب الحاجز وقاع الحوض وعضلات البطن العميقة معا، قبل الانتقال إلى التمارين الأكثر صعوبة وإضافة الأحمال تدريجيا.
وفي النهاية، قد تكون ثلاث دقائق من التنفس الواعي بداية بسيطة، لكنها تضع أساسا مهما لأداء التمارين بصورة أكثر تنسيقا. فالقوة لا تعتمد على عدد التكرارات وحده، بل أيضا على قدرة العضلات على العمل معا ودعم الجسم أثناء الحركة.