خبراء: لقاء ولي العهد والمفوضة الأوروبية يفتح آفاقاً جديدة أمام الاقتصاد الرقمي الأردني
التكنولوجيا والابتكار بوابة لتعزيز الشراكة الاقتصادية مع أوروبا
عمان٧ دقائق للقراءة
مشاركة
رأى خبراء اقتصاديون أن لقاء سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، مع المفوضة الأوروبية للشركات الناشئة والبحوث والابتكار، على هامش قمة تالين الرقمية في إستونيا، يحمل أهمية اقتصادية تتجاوز التعاون التكنولوجي، إذ يفتح المجال أمام ربط الكفاءات والأبحاث الأردنية بالتمويل والأسواق الأوروبية.
وأشار الخبراء في أحاديث لـالرأي، إلى أن الأردن يمتلك قاعدة بشرية وتكنولوجية يمكن البناء عليها، إذ يوفر قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أكثر من 46 ألف فرصة عمل، وفق بيانات جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات «إنتاج».
والتقى سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، الخميس المنقضي، مفوضة الاتحاد الأوروبي للشركات الناشئة والبحوث والابتكار، إيكاترينا زاهارييفا، على هامش قمة تالين الرقمية المنعقدة في إستونيا.
وبحث اللقاء آفاق التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة والرعاية الصحية والتقنيات الناشئة، إضافة إلى آليات ربط الشركات الناشئة الأردنية بمنظومات الابتكار الأوروبية.
كما بحث الجانبان إمكانية التعاون في برامج تهدف إلى تحويل الأبحاث والابتكارات إلى مشاريع تجارية، فضلاً عن بناء شراكات بين الجامعات والمؤسسات البحثية في الأردن وأوروبا.
وحضر اللقاء وزير الاقتصاد الرقمي والريادة، المهندس سامي سميرات، ومدير مكتب سمو ولي العهد، الدكتور زيد البقاعين.
وقال الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب السرحان إن لقاء سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، مع المفوضة الأوروبية للشركات الناشئة والبحوث والابتكار، على هامش قمة تالين الرقمية في إستونيا، يحمل أهمية اقتصادية تتجاوز التعاون التكنولوجي، إذ يفتح المجال أمام ربط الكفاءات والأبحاث الأردنية بالتمويل والأسواق الأوروبية، وتحويل الابتكارات إلى مشاريع إنتاجية قادرة على التوسع والتصدير وتوليد فرص عمل نوعية للشباب.
وأوضح السرحان أن الأردن يمتلك قاعدة بشرية وتكنولوجية يمكن البناء عليها، إذ يوفر قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أكثر من 46 ألف فرصة عمل، وفق بيانات جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات «إنتاج».
وأشار إلى أن التحدي لم يعد مقتصراً على إعداد الكفاءات التقنية، وإنما يتمثل في زيادة عدد الشركات الأردنية القادرة على تطوير منتجات تكنولوجية خاصة بها وتسويقها في الأسواق الخارجية، بدلاً من الاكتفاء بتقديم الخدمات التقنية للآخرين.
وبيّن السرحان أن أهمية هذا التوجه تتعزز في ظل الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، المدعومة بحزمة مالية واستثمارية تبلغ 3 مليارات يورو للأعوام 2025-2027، منها نحو 1.4 مليار يورو مخصصة للاستثمارات. وأوضح أن هذه الحزمة، وإن لم تكن مخصصة بالكامل للابتكار، توفر إطاراً أوسع لتطوير الشراكات الاقتصادية، داعياً إلى الاستفادة منها في دعم الشركات التكنولوجية الأردنية وربطها بالمستثمرين والمؤسسات الأوروبية.
وأشار السرحان إلى أن برنامج «أفق أوروبا» للبحث والابتكار، الذي تبلغ موازنته نحو 93.5 مليار يورو للفترة 2021-2027 على مستوى الاتحاد الأوروبي، يمثل فرصة للجامعات والمراكز البحثية والشركات الأردنية للمشاركة في مشاريع بحثية مشتركة وفق شروط التمويل المعتمدة. وشدد على ضرورة إنشاء آلية وطنية تساعد الباحثين والشركات على إعداد طلبات تنافسية، وتكوين تحالفات مع المؤسسات الأوروبية، بما يضمن تحويل فرص التعاون إلى تمويل فعلي ومخرجات اقتصادية.
وأوضح أن أحد التحديات التي تواجه الجامعات الأردنية يتمثل في محدودية تحويل مخرجات البحث العلمي إلى منتجات تجارية قابلة للتسويق. واقترح تطوير مكاتب متخصصة لنقل التكنولوجيا داخل الجامعات، تتولى تقييم الجدوى التجارية للأبحاث، وحماية حقوق الملكية الفكرية، وربط الباحثين بالمستثمرين، إلى جانب وضع آليات واضحة لتقاسم العوائد بين الجامعات والباحثين والشركات، بما يشجع البحث التطبيقي المرتبط باحتياجات الاقتصاد.
وأضاف السرحان أن مجالات التعاون التي تناولها لقاء سمو ولي العهد، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والطاقة والرعاية الصحية، ترتبط بتحديات اقتصادية حقيقية في الأردن. فتطبيقات الذكاء الاصطناعي يمكن أن ترفع إنتاجية الشركات وتحسن كفاءة الخدمات الصحية، فيما تتيح تقنيات الطاقة وإدارة المياه فرصاً لتطوير حلول قابلة للاستخدام محلياً والتصدير إقليمياً. وأوضح أن المطلوب هو إعطاء الأولوية للتقنيات التي تخفض التكاليف أو تعالج مشكلات إنتاجية محددة، لا الاستثمار في التكنولوجيا لمجرد مواكبة الاتجاهات العالمية.
وبيّن السرحان أن الشركات الناشئة تحتاج إلى منظومة تمويل مختلفة عن التمويل المصرفي التقليدي، نظراً لارتفاع المخاطر في مراحل التطوير الأولى. ودعا إلى بناء شراكات بين صناديق رأس المال الجريء الأردنية والأوروبية، وتوفير برامج تمويل أولي للمشاريع الواعدة، إلى جانب تمكين الشركات الأردنية من اختبار منتجاتها لدى مؤسسات أوروبية قبل التوسع التجاري، بما يقلل مخاطر الاستثمار ويزيد فرص نجاح المشاريع.
واختتم السرحان بالقول إن القيمة الاقتصادية لهذه الشراكات يجب أن تُقاس بعدد الشركات الأردنية التي تصل إلى الأسواق الأوروبية، وحجم الاستثمارات التي تستقطبها، والعوائد الناتجة عن تسويق الأبحاث والابتكارات، والوظائف النوعية التي توفرها. وأوضح أن توجهات سمو ولي العهد تعكس أهمية الانتقال بالاقتصاد الأردني نحو إنتاج المعرفة والتكنولوجيا وتصديرهما، بما يعزز القيمة المضافة المحلية ويفتح أمام الشباب فرصاً أوسع للمنافسة في الاقتصاد العالمي.
وقال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، إن لقاء سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، مع مفوضة الاتحاد الأوروبي للشركات الناشئة والبحوث والابتكار، على هامش قمة تالين الرقمية في إستونيا، يحمل دلالات اقتصادية تتجاوز التعاون في مجالي التكنولوجيا وريادة الأعمال، إذ يعكس توجهاً استراتيجياً نحو تعزيز موقع الأردن في اقتصاد المعرفة والابتكار، باعتباره أحد المحركات المستقبلية للنمو والتنافسية وتوليد فرص العمل النوعية.
وأضاف قادري أن أهمية اللقاء تبرز في طبيعة المجالات التي تناولتها المباحثات، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والطاقة والرعاية الصحية والتقنيات الناشئة، وهي قطاعات لم تعد مجرد مجالات تكنولوجية مستقلة، بل أصبحت تؤثر بصورة مباشرة في إنتاجية القطاعات الاقتصادية التقليدية وقدرتها على المنافسة.
وأشار إلى أن الأهمية الاقتصادية لهذا الانفتاح على منظومات الابتكار الأوروبية تكمن في إمكانية الانتقال من نموذج يعتمد على الكفاءات البشرية الأردنية لتقديم الخدمات التقنية للآخرين، إلى نموذج أكثر تقدماً يقوم على تطوير منتجات وحلول تكنولوجية قابلة للتسويق والتصدير والتوسع عالمياً.
وأوضح قادري أن اهتمام سمو ولي العهد بهذا الملف على المستوى الدولي يعزز فرص بناء شراكات تربط الكفاءات والشركات الأردنية بمراكز البحث والتطوير والاستثمار والأسواق الأوروبية، بما يدعم توجه المملكة نحو تنويع مصادر النمو وزيادة مساهمة الأنشطة الاقتصادية عالية القيمة المضافة.
وبيّن أن البعد الاقتصادي الأعمق في هذه المباحثات يتمثل في طرح مسألة تحويل الأبحاث والابتكارات إلى مشاريع تجارية، وهي إحدى الحلقات التي تحتاج إلى مزيد من التطوير في منظومة الابتكار الوطنية؛ فامتلاك الجامعات للكفاءات والأبحاث، ووجود شركات ناشئة ومواهب تقنية، لا يكفيان وحدهما لبناء اقتصاد ابتكاري ما لم تتوافر منظومة متكاملة تربط البحث العلمي باحتياجات السوق والصناعة، وتوفر التمويل المبكر والتجريبي، وتحمي الملكية الفكرية، وتساعد الشركات على اختبار منتجاتها والوصول إلى الأسواق الدولية.
وأضاف أن التعاون المقترح مع المؤسسات الأوروبية ينبغي أن يركز على برامج بحث وتطوير مشتركة بين الجامعات والشركات، واحتضان مشاريع تقنية تعالج تحديات فعلية في قطاعات الصناعة والطاقة والصحة والخدمات، وتسهيل وصول الشركات الأردنية إلى الشركاء والمستثمرين الأوروبيين.
وأشار قادري إلى أن الأثر الاقتصادي لا ينبغي أن يُقاس بعدد الشركات الناشئة التي يتم تأسيسها فقط، وإنما بقدرتها على الاستمرار والنمو، وحجم صادراتها المعرفية، وفرص العمل التي توفرها، ومساهمتها في رفع إنتاجية الاقتصاد الوطني، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي.
وأضاف أن التحدي لم يعد يقتصر على امتلاك شباب قادرين على الابتكار، بل يتمثل في بناء اقتصاد قادر على الاستثمار في ابتكاراتهم وتحويلها إلى شركات ومنتجات وأسواق؛ فالقيمة الحقيقية للمعرفة لا تتوقف عند إنتاجها، وإنما تتضاعف عندما تتحول إلى قيمة اقتصادية وفرص تنموية مستدامة.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن لقاء سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، مع مفوضة الاتحاد الأوروبي للشركات الناشئة والبحوث والابتكار، على هامش قمة تالين الرقمية في إستونيا، يحمل دلالات اقتصادية واستثمارية مهمة، تتجاوز إطار التعاون التكنولوجي التقليدي، وتعكس توجهاً نحو تعزيز موقع الأردن في الاقتصاد الرقمي والاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار.
كما أشار مخامرة إلى أن التركيز على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة يعكس توجه الأردن نحو تنويع قاعدته الإنتاجية، وعدم الاعتماد فقط على القطاعات الاقتصادية التقليدية.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي أصبح عاملاً مؤثراً في رفع الإنتاجية، وخفض تكاليف التشغيل، وتحسين كفاءة المؤسسات، وخلق فرص اقتصادية جديدة. ومن شأن التعاون مع الاتحاد الأوروبي أن يتيح للأردن الاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الأوروبية لتسريع التحول الرقمي في القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وأوضح أن بحث آليات ربط الشركات الناشئة الأردنية بمنظومات الابتكار الأوروبية يحمل أهمية كبيرة للأردن، لأنه يفتح المجال أمام الشركات المحلية للوصول إلى أسواق أوسع، وشبكات المستثمرين، وصناديق رأس المال الجريء، وبرامج التمويل الأوروبية.
وأضاف أن ذلك من شأنه مساعدة الشركات المحلية على التوسع خارج السوق الأردنية، واستقطاب استثمارات نوعية، وتحويل الأفكار الريادية إلى شركات قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.
وأشار مخامرة إلى أن من أبرز دلالات اللقاء التركيز على تحويل الأبحاث والابتكارات إلى مشاريع تجارية، وهي نقطة جوهرية للاقتصاد الأردني؛ إذ يمتلك الأردن جامعات وكفاءات علمية وشباباً مؤهلاً، لكنه يحتاج إلى تعزيز العلاقة بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص، والانتقال من إنتاج المعرفة إلى تسويقها، وتأسيس شركات تكنولوجية، وتسجيل براءات الاختراع، وتحويل الابتكارات إلى منتجات وخدمات قابلة للتصدير، بما يعزز مساهمة الاقتصاد المعرفي في الناتج المحلي الإجمالي.
وذكر أن اللقاء يأتي في سياق الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، التي تتضمن محاور للتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وحزمة دعم واستثمار للفترة 2025-2027 تُقدّر بنحو 3 مليارات يورو.
وأضاف أن التعاون في مجالي الابتكار والبحث العلمي يمكن أن يشكل مساراً إضافياً لتعظيم الاستفادة من هذه الشراكة، واستقطاب الاستثمارات الأوروبية، وتوسيع فرص الشركات الأردنية للوصول إلى الأسواق الأوروبية.