ومن هنا تبرز أهمية هيئة رواد الحركة الرياضية والشبابية، التي جاءت فكرتها بمبادرة من سيادة الشريف فواز شرف، الذي آمن بأهمية تكريم رواد الحركة الرياضية والشبابية وحفظ جهودهم وتقدير ما قدموه للوطن. وقد وقف إلى جانبه في هذه المبادرة رجالات مخلصون، آمنوا بالفكرة وساندوها وشجعوا على تنفيذها، وكان لهم دور مقدر في تحويلها إلى واقع. وأسماء هؤلاء الرجال محفوظة لدينا، إلى جانب صور أنشطتهم ومشاركاتهم، ومن واجب الوفاء أن تبقى حاضرة ولامعة في ذاكرة الهيئة وتاريخها، وأن يُذكروا دائماً بصفتهم من مؤسسيها، فهم رجال تلك المرحلة الذين نعتز بهم وبما قدموه من جهود ومواقف. إن الإشارة إلى دورهم ليست تفصيلاً عابراً، بل هي إنصاف لتاريخ التأسيس وتقدير لكل من شارك في هذه المبادرة وآمن برسالتها ووقف إلى جانبها. فالمبادرات الوطنية لا تُنسب إلا إلى أصحابها، والوفاء يقتضي أن نحفظ لكل رجل دوره واسمه ومكانته، وأن تبقى جهود الجميع موضع اعتزاز وتقدير.
وقد أكد الشريف فواز شرف أن العمل يجب أن يكون جماعياً، وأن تقوم العلاقة بين الجميع على المحبة والتعاون، وأن يعمل أعضاء الهيئة كفريق واحد لخدمة الوطن. وهذه الرؤية هي أساس نجاح أي عمل مؤسسي، فالمسؤولية مشتركة، والجهود حين تتكامل تصبح أكثر قدرة على تحقيق النتائج. والهيئة اليوم بحاجة إلى مشاركة فاعلة من جميع أعضائها، وإلى توحيد الطاقات والخبرات حول أهداف واضحة تخدم الرياضة والشباب.
ومن المهم أن يحظى عمل الهيئة بدعم حقيقي من مؤسسات الدولة، وأن تجد المبادرات التي تنفذها المساندة التي تمكنها من الاستمرار والتوسع. فدعم الهيئة ليس دعماً لنشاط محدود أو لفئة بعينها، بل هو دعم لخبرات وطنية أسهمت في بناء قطاع مهم من قطاعات الدولة، واستثمار في تجارب يمكن أن تقدم الكثير للمؤسسات الرياضية والشبابية. ومن الضروري أن يترجم هذا الدعم إلى شراكات وبرامج عملية، وإلى حضور أوسع للهيئة في مختلف الأنشطة والمبادرات.
كما أن المرحلة المقبلة تتطلب زيادة البرامج الميدانية والتدريبية، وإيجاد مساحات حقيقية يلتقي فيها الرواد بالشباب، وينقلون إليهم تجاربهم في الإدارة الرياضية والقيادة والعمل المؤسسي. فالشباب لا يحتاجون إلى الحديث عن النجاح فقط، بل يحتاجون إلى معرفة كيف بُنيت المؤسسات، وكيف أُديرت التحديات، وكيف استطاع السابقون مواصلة العمل رغم محدودية الإمكانات. وهذه الخبرات إذا أحسن توظيفها ستكون إضافة مهمة لمسيرة الرياضة الأردنية.
أما القضية التي ينبغي أن تأخذ اهتماماً وطنياً واسعاً، فهي توثيق تاريخ الرياضة الأردنية منذ تأسيس الدولة. فمن غير المقبول أن تبقى جهود شخصيات أسهمت في تأسيس الأندية والاتحادات وتطوير الرياضة محفوظة في الذاكرة الشخصية، أو أن تغيب أسماء صنعت مراحل مهمة من تاريخها عن الكتب والسجلات. إنصاف هؤلاء يبدأ بكتابة سيرهم، وجمع وثائقهم وصورهم وشهاداتهم، وتوثيق إنجازاتهم والأدوار التي قاموا بها. فالتاريخ الرياضي لا تصنعه البطولات وحدها، بل تصنعه أيضاً جهود الإداريين والمدربين والحكام والمؤسسين وكل من عمل خلف الكواليس.
ومن هنا، فإن عقد مؤتمر وطني بالتعاون مع الجهات المختصة، وبمشاركة اللجنة الأولمبية والاتحادات والأندية والمؤسسات الأكاديمية والإعلامية، يمثل خطوة تستحق أن تتحول إلى مشروع وطني لإعداد السردية الأردنية الرياضية. مؤتمر يجمع الشهادات والوثائق، ويستعرض مراحل تطور الرياضة، ويعيد الاعتبار للشخصيات التي أسهمت في بنائها، ويضع أسساً لإصدار مرجع تاريخي وإنشاء أرشيف وطني رياضي. والأهم أن تكون له مخرجات واضحة، ولجنة متابعة تتولى تحويل التوصيات إلى عمل موثق ومستمر.
إن وجود سردية وطنية للرياضة الأردنية يمنح الأجيال فرصة لمعرفة تاريخ مؤسساتها ورجالاتها، ويقدم للباحثين والمهتمين مادة موثوقة عن مسيرة قطاع كان له حضور مهم في الحياة الأردنية. كما أنه يعزز الانتماء، ويؤكد أن الإنجازات التي نعتز بها اليوم تقف خلفها جهود أجيال تستحق أن تُذكر بأسمائها وأن تحفظ حقوقها المعنوية والتاريخية.
إن هيئة الرواد أمام فرصة مهمة لتوسيع دورها، والخروج بخطوات عملية تجعل من خبرات أعضائها قوة فاعلة في خدمة الشباب والرياضة. وهذا يتطلب تعاوناً مع مؤسسات الدولة، ودعماً يتناسب مع أهمية رسالتها، وعملاً جماعياً يضمن استمرارها وتطوير برامجها. كما يتطلب أن ننظر إلى الرواد باعتبارهم شركاء في بناء المرحلة المقبلة، لا مجرد شخصيات نستذكر إنجازاتها في المناسبات.
لقد كانت مبادرة الشريف فواز شرف في تأسيس الهيئة، بمساندة رجالات مخلصين آمنوا بالفكرة ووقفوا إلى جانبه، تعبيراً عن تقدير رجال خدموا الأردن وأسهموا في بناء رياضته. ومن الوفاء لهذه المبادرة أن نحفظ أسماء جميع مؤسسيها، وأن نبرز جهودهم، وأن نمنح الهيئة ما تستحقه من اهتمام ودعم، وأن نعمل على تحقيق الغاية التي قامت من أجلها. فالدول التي تحترم تاريخها تحفظ جهود رجالاتها، وتستفيد من خبراتهم، ولا تسمح بأن تضيع تجاربهم مع مرور الزمن.
إن تاريخ الرياضة الأردنية يستحق أن يُكتب، وروادها يستحقون أن يُنصفوا، والشباب يستحقون أن يعرفوا من أين بدأت المسيرة. وهذه ليست مسؤولية هيئة وحدها، بل مسؤولية وطنية تتطلب تعاون الدولة ومؤسساتها والقطاع الرياضي والإعلام والجامعات. فحفظ تاريخ الرجال الذين خدموا الأردن هو جزء من الوفاء للوطن، والاستفادة من خبراتهم هي استثمار في مستقبله.