تخطَّ إلى المحتوى
عمّان —

دراسة: التحالف الأميركي - الإسرائيلي أمام أصعب اختباراته

دراسة: التحالف الأميركي - الإسرائيلي أمام أصعب اختباراته

حذّر اللواء احتياط عاموس يدلين، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ومؤسس منظمة «مايند إسرائيل»، والعقيد احتياط أودي أفنتال، خبير التخطيط الاستراتيجي في المنظمة، من تحولات عميقة في طبيعة العلاقات الإسرائيلية-الأمريكية، في ظل تداعيات الانتخابات النصفية الأمريكية، وما قد تفرضه من قيود على إدارة الرئيس دونالد ترامب خلال العامين الأخيرين من ولايته.

وفي دراسة تحليلية مشتركة نشرتها القناة 12 الإسرائيلية ومنظمة «مايند إسرائيل»، اعتبر الكاتبان أن التحولات في موازين القوى داخل الكونغرس الأمريكي قد تقلب معادلة الدعم التقليدي لإسرائيل، إذ لم يعد الكونغرس، الذي شكل لعقود حصناً سياسياً داعماً لها، بمنأى عن التحولات في المواقف الأمريكية، بل بات مرشحاً للتحول إلى أداة ضغط على الحكومة الإسرائيلية، في ظل تزايد الأصوات الديمقراطية المشككة في سياسة الدعم غير المشروط لإسرائيل.

وأشارا إلى أن نتائج الانتخابات النصفية، وما رافقها من تغيير في موازين القوى داخل مجلسي النواب والشيوخ، ستحد من قدرة ترامب على التحرك داخلياً خلال ما تبقى من ولايته، الأمر الذي قد يدفعه إلى التركيز على تحقيق إنجازات في السياسة الخارجية وترسيخ إرث سياسي قبل مغادرة البيت الأبيض.

واعتبرت الدراسة أن المرحلة المقبلة تمثل أحد أصعب الاختبارات للتحالف الأمريكي-الإسرائيلي منذ عقود، في ظل تزايد الانتقادات داخل الكونغرس للسياسات الإسرائيلية، واحتمالات إخضاع المساعدات العسكرية الأمريكية لمزيد من القيود والرقابة.

ونقل الكاتبان عن تقديرهما أن الكونغرس لطالما شكل ملاذاً لإسرائيل في أوقات الخلاف مع الإدارات الأمريكية، وكانت تلجأ إليه لموازنة الضغوط الصادرة عن البيت الأبيض، إلا أن هذه المعادلة لم تعد مضمونة في ظل التحولات السياسية والحزبية داخل الولايات المتحدة. وفي ما يتعلق بموقف ترامب، قدمت الدراسة قراءة سياسية واستراتيجية لأولوياته خلال المرحلة المتبقية من ولايته، معتبرة أنه قد يصبح أقل صبراً تجاه حكومة بنيامين نتنياهو، في ظل رغبته في تحقيق إنجازات خارجية تعزز إرثه السياسي، وتجنّب الانخراط في صراعات جديدة في الشرق الأوسط.

ورأت أن أهداف ترامب تتعارض في جوانب أساسية مع توجهات نتنياهو، إذ يسعى الأخير إلى تغيير النظام في إيران ومنع التوصل إلى اتفاق أمريكي-إيراني، في حين يفضل الرئيس الأمريكي التوصل إلى اتفاق نووي جديد بشروط أفضل من الاتفاق السابق، بما يتيح لواشنطن تقليص انخراطها العسكري في المنطقة.

وحذرت الدراسة من أن العودة إلى مواجهة عسكرية مع إيران قد تترتب عليها تداعيات إقليمية ودولية واسعة، إذ إن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية قد يدفع طهران إلى الرد على البنية التحتية في عدد من دول المنطقة، فضلاً عن احتمال ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وهي نتائج لا تتوافق مع طموحات ترامب في تجنب حرب جديدة قد تؤثر في إرثه السياسي.

وتطرقت الدراسة إلى السيناريوهات المحتملة للتعامل مع الملف الإيراني، مشيرة إلى أن الكونغرس، حتى في حال سيطرة الديمقراطيين عليه، قد يسعى إلى تقييد توجهات الإدارة الأمريكية نحو الحرب، غير أن صلاحيات الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة تمنحه هامشاً للتحرك العسكري دون الحصول مسبقاً على تفويض من الكونغرس، ضمن الحدود الدستورية والقانونية القائمة.

وأكد الكاتبان أن تفضيل ترامب الواضح يبقى التوصل إلى اتفاق نووي بدلاً من خوض مواجهة عسكرية، إلا أن عدداً من التطورات قد يغير حساباته، من بينها رفض إيران الوساطات، أو إعلان انسحابها من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، أو محاولة كسر الحصار بالقوة.

ولفتت الدراسة إلى أن إسرائيل تواجه في الوقت ذاته تحديات أمنية متعددة، في ظل استمرار المواجهات والملفات غير المحسومة في إيران ولبنان وغزة، بالتزامن مع تزايد عزلتها الدولية وتراجع صورتها لدى قطاعات من الرأي العام الأمريكي.

وفي انتقاد مباشر لسياسات نتنياهو، نقلت الدراسة عن يدلين وأفنتال قولهما إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي قدم نفسه طويلاً باعتباره الأقدر على إدارة العلاقات مع واشنطن، ساهمت سياساته في إيصال مكانة إسرائيل لدى حليفتها الأمريكية إلى مستويات متدنية غير مسبوقة.

كما أشار الدبلوماسي الإسرائيلي السابق جوش كراسنا إلى وجود حالة من القلق غير المسبوق داخل إسرائيل إزاء مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الإسرائيليين نشأوا على قناعة راسخة بأن الدعم الأمريكي سيبقى ثابتاً، إلا أن التطورات الأخيرة شكلت جرس إنذار بشأن احتمال تغير هذه المعادلة.

وحددت الدراسة أولويات إسرائيل خلال العامين المقبلين، معتبرة أن معيار النجاح لا ينبغي أن يقتصر على ما يمكن انتزاعه من إدارة ترامب، بل يجب أن يتركز على بناء آليات وترتيبات مؤسسية تضمن استمرار خصوصية العلاقات بين البلدين في المرحلة التي تلي انتهاء ولايته.

وحذر الكاتبان من أن انتهاء ولاية ترامب بعد عامين سيضع العلاقات الثنائية أمام مرحلة سياسية جديدة، في ظل تراجع الدعم الشعبي الأمريكي لإسرائيل، ولا سيما بين فئة الشباب، وعلى جانبي الانقسام الحزبي.

وخلصت الدراسة إلى أن المهمة الأساسية أمام أي حكومة إسرائيلية مقبلة تتمثل في استعادة مكانة إسرائيل لدى الولايات المتحدة عموماً، وفي الكونغرس على وجه الخصوص، محذرة من أن الرهان على استمرار الدعم الأمريكي باعتباره أمراً ثابتاً لم يعد خياراً مضموناً.

وتعكس هذه التحذيرات، الصادرة عن شخصيات أمنية واستراتيجية إسرائيلية بارزة، تنامي المخاوف داخل إسرائيل من تراجع الدعم الأمريكي التقليدي، واحتمال انتقال العلاقة بين الجانبين إلى مرحلة أكثر تعقيداً، تتعامل فيها الحكومة الإسرائيلية مع إدارة أمريكية تضع أولوياتها الخاصة في مقدمة الحسابات، وكونغرس لم يعد الدعم المطلق لإسرائيل داخله موضع إجماع كما كان في السابق.

لديك معلومات إضافية عن هذا الخبر؟ارسل خبراً

اسأل هذا التقرير

AI

اطرح سؤالاً عن هذا التقرير — الإجابات تستند إلى نصّه.

الإجابات تجريبية ومستندة إلى تغطية الرأي. يستهلك كل سؤال نقطتين.

أسئلة مقترحة