المخدرات تخنق الرئة.. ومضاعفات تبدأ من التجربة الأولى
تصل للفشل التنفسي
عمان٣ دقائق للقراءة
مشاركة
الطراونة:ضرورة الانتباه للتغيرات السلوكية المفاجئة لدى الشباب كالعزلة وتغير نمط الحديث والسلوك
لم تعد مخاطر تعاطي المخدرات تقتصر على الإدمان وتأثيراته النفسية والعصبية بل تمتد إلى الجهاز التنفسي حيث قد تتسبب بإصابات خطيرة في الرئتين تبدأ بالالتهابات وتلف الأنسجة وقد تصل إلى النزيف الرئوي والفشل التنفسي وتوقف التنفس المفاجئ.
وحذر اختصاصي الأمراض الصدرية والتنفسية الدكتور محمد حسن الطراونة في مقابلة مع «الرأي»، من خطورة تأثير المخدرات على الرئتين، خصوصا بين الشباب الذين يبدأون التعاطي مبكرا، مؤكدا أن اللياقة البدنية وغياب الأمراض السابقة لا يوفران حماية من مضاعفاتها.
وأوضح أن التعاطي في أعمار مبكرة قد يؤثر على نمو الجهاز التنفسي وكفاءته وسعة الرئتين، ويضعف اليات الدفاع المناعي، مما يزيد احتمالية الإصابة بالعدوى التنفسية وظهور مشكلات رئوية في أعمار أصغر.
وبين الطراونة أن تأثير المخدرات يختلف بحسب نوع المادة وكميتها ومدة تعاطيها، مشيرا إلى أن الكوكايين خصوصا عند تدخينه، قد يسبب حالة تعرف طبيا باسم «رئة الكوكايين» (Crack Lung)، ترتبط بالتهابات حادة وتلف في الأنسجة والحويصلات الهوائية، وقد يصاحبها نزيف رئوي وفشل تنفسي يهدد الحياة.
وأضاف أن الهيروين والميثامفيتامين والقنب ومشتقاته، قد تؤثر أيضا على الجهاز التنفسي، وإن اختلفت طبيعة الأضرار وشدتها.
وأكد أن ممارسة الرياضة لا تمنع حدوث مضاعفات تنفسية خطيرة مرتبطة بالمخدرات، موضحا أن بعض أنماط التعاطي قد ترتبط بحدوث استرواح الصدر، أو ما يعرف بانهيار الرئة، نتيجة تسرب الهواء إلى الحيز المحيط بها.
وأشار الطراونة إلى أن هذه الحالة قد تسبب ألما حادا ومفاجئا في الصدر وضيقا شديدا في التنفس، وقد تستدعي تدخلا طبيا طارئا وأحيانا جراحيا.
وحذر أيضا من خلط زيوت القنب ومشتقاته بالسوائل المستخدمة في السجائر الإلكترونية، حيث أن بعض هذه الخلطات تحتوي على مركبات كيميائية وزيوت ضارة، قد تتسبب بإصابات والتهابات رئوية حادة.
وأوضح أن صعوبة معرفة مكونات بعض السوائل، خصوصا مجهولة المصدر تزيد من خطورتها، لافتا إلى أن القنب الصناعي قد يحتوي على مواد كيميائية متعددة وغير معروفة التركيز، مما يجعل تأثيراته الصحية غير متوقعة.
ووفق الطراونة فإن الأعراض المبكرة لتأثر الرئتين قد تشمل السعال الصباحي المتكرر، والالتهابات التنفسية المتكررة، وضيق النفس وتراجع القدرة على بذل المجهود.
ونوه إلى عدم تجاهل السعال المصحوب بالدم، أو الألم الشديد والمفاجئ في الصدر، أو ازرقاق الشفتين والأطراف، مؤكدا ضرورة طلب الرعاية الطبية العاجلة عند ظهورها.
وتابع بأن الجرعات الزائدة من بعض المخدرات، خصوصا المواد الأفيونية مثل الهيروين، قد تؤدي إلى تثبيط مركز التنفس في الدماغ وتباطؤه بصورة خطيرة، وصولا إلى توقف التنفس والوفاة.
وشدد الطراونة على أن فرص تعافي الرئتين بعد الإقلاع تعتمد على طبيعة الإصابة وشدتها وسرعة التشخيص والعلاج، موضحا أن بعض الالتهابات قد تتحسن، فيما قد تترك الإصابات المتقدمة، خصوصا التليف الرئوي وتلف الأنسجة أضرارا دائمة.
ونبه إلى أن بعض الحالات قد تصل إلى قصور تنفسي يستدعي استخدام الأكسجين والمتابعة الطبية المستمرة، مما يؤثر على قدرة المصاب على ممارسة حياته الطبيعية.
وكشف الطراونة عن تعامله مع حالات لشباب أصيبوا بمضاعفات تنفسية خطيرة نتيجة تعاطي المخدرات، استدعت إدخالهم إلى المستشفيات وإجراء تدخلات علاجية، بينها تنظير القصبات الهوائية.
ولفت إلى أن الحالات التي عاينها كانت لشباب من الذكور، بعضهم من أسر ميسورة ومتعلمة، مؤكدا أن المستوى الاجتماعي والتعليمي لا يحمي من مخاطر التعاطي.
ودعا الأهالي إلى الانتباه للتغيرات السلوكية المفاجئة لدى أبنائهم، خصوصا العزلة وتغير نمط الحديث والسلوك، إذا ترافقت مع أعراض تنفسية متكررة، مع ضرورة الاستشارة الطبية وعدم اعتبار هذه العلامات وحدها دليلا على التعاطي.
ونبه إلى أهمية تكامل جهود الأسرة والمؤسسات الصحية والتعليمية والجهات المعنية بمكافحة المخدرات في الوقاية والتوعية والعلاج.
ووجه الطراونة رسالة إلى الشباب من الانسياق وراء الفضول وتجربة المخدرات، مؤكدا أن التجربة الأولى ليست آمنة وقد تكون بداية لمضاعفات خطيرة، قائلا «لا تخنق أنفاسك بالمخدرات».A