تخطَّ إلى المحتوى
عمّان —

الذكاء الاصطناعي ينتحل المديرين.. واحتيال بـ129 مليون دولار!

الذكاء الاصطناعي ينتحل المديرين.. واحتيال بـ129 مليون دولار!

في واحدة من أبرز قضايا الاحتيال المالي المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، تمكن محتالون من خداع موظفين في شركات ومؤسسات كبرى، بعدما انتحلوا شخصيات مديرين تنفيذيين ومحامين، مستخدمين تقنيات متطورة لتقليد الأصوات والصور، والاستيلاء على أكثر من 129 مليون دولار، وفق اتهامات وزارة العدل الأمريكية.

لم تكن الخدعة مجرد رسائل إلكترونية مشبوهة أو مكالمات مجهولة المصدر، بل عملية منظمة بُنيت على انتحال هويات أشخاص يحظون بثقة الموظفين، وإقناعهم بأنهم ينفذون تعليمات رسمية تتعلق بصفقات مالية سرية وعاجلة.

مكالمة من المدير.. وتحويلات بالملايين

بدأ المخطط باستهداف موظفين في الأقسام المالية والمحاسبية داخل شركات مختلفة، عبر رسائل بدت وكأنها صادرة عن المدير التنفيذي، تطلب مساعدتهم في إتمام صفقة مالية حساسة، مع التشديد على عدم إفشاء تفاصيلها لأي شخص.

ولتعزيز المصداقية، كان المحتالون يجرون مكالمات هاتفية أو مرئية مستخدمين تقنيات الذكاء الاصطناعي لمحاكاة صوت المدير التنفيذي، وأحيانا صورته، حتى يعتقد الموظف أنه يتحدث بالفعل مع رئيسه المباشر.

لكن الخدعة لم تتوقف عند هذا الحد؛ إذ كان المدير المزيف يطلب من الموظف التواصل مع محامٍ تابع لمكتب قانوني دولي كبير، بزعم أنه يتولى الإشراف على الصفقة.

وكان المحامي بدوره شخصية وهمية يؤدي دورها أحد أفراد المجموعة، ليجد الموظف نفسه أمام شخصيتين تبدوان موثوقتين، قبل أن تصله التعليمات النهائية بتحويل مبالغ ضخمة إلى حسابات مصرفية يسيطر عليها المحتالون.

نص مكتوب لإقناع الضحايا

ومن التفاصيل اللافتة التي كشفتها وزارة العدل الأمريكية، العثور على ورقة مكتوبة بخط اليد لدى أحد المتهمين، ويدعى جاكوب سوال، البالغ 41 عاما، تحمل عنوان «مكالمة المحامي».

وتضمنت الورقة عبارات وتعليمات معدة مسبقا لمساعدته على انتحال صفة محام بريطاني والتحدث مع الضحايا بصورة احترافية.

كما اشتملت على توجيهات تهدف إلى منع الموظفين من مناقشة الاتصالات مع زملائهم، مستغلا سرية الصفقات المالية المزعومة لإبعاد أي فرصة للتحقق من حقيقة الأشخاص الذين يتواصلون معهم.

مؤسسات مختلفة وخسائر بملايين الدولارات

بحسب لائحة الاتهام، لم تقتصر عمليات الاحتيال على قطاع محدد، بل طالت مؤسسات صحية ومصرفية واستثمارية وشركات أخرى في الولايات المتحدة وخارجها.

ومن أبرز التحويلات المالية التي أوردتها السلطات:

4.83 ملايين دولار من مؤسسة صحية في ولاية ميزوري.

2.68 مليون دولار من بنك في ولاية رود آيلاند.

2.97 مليون دولار من مؤسسة صحية في كاليفورنيا.

11.58 مليون دولار من شركة تكنولوجيا مالية في المملكة المتحدة.

4.64 ملايين دولار من شركة صناديق استثمار في ماساتشوستس.

5.24 ملايين دولار من شركة متخصصة في أغذية الحيوانات الأليفة بولاية فلوريدا.

وهذه المبالغ تمثل نماذج من التحويلات الواردة في القضية، بينما تجاوزت الخسائر الإجمالية التي نسبتها السلطات إلى المخطط 129 مليون دولار.

من الحسابات المصرفية إلى العملات المشفرة

لم تكن الحسابات التي استقبلت الأموال موجودة في دولة واحدة، إذ استخدم المتهمون وشركاؤهم حسابات مصرفية في عدة بلدان.

وبعد تحويل الأموال إليها، جرى نقلها إلى العملات المشفرة في محاولة لإخفاء مصدرها والجهات المستفيدة منها، قبل توزيعها بين أفراد المجموعة.

وذكرت وزارة العدل أن أحد المتهمين، ويدعى شارون حزان، البالغ 54 عاما، تفاخر بممارسته غسل الأموال منذ عام 1994، وزعم أنه غسل أكثر من 400 مليون دولار خلال السنوات الثلاث السابقة، واصفا نفسه بأنه الأفضل عالميا في هذا المجال.

3 متهمين ومطالبات بالتسليم

وجهت السلطات الأمريكية الاتهامات إلى ثلاثة أشخاص هم جاكوب سوال، وشارون حزان، وغاي شطريت، البالغ 42 عاما.

وأعلنت السلطات اعتقال سوال في إسبانيا يوم 17 يونيو/حزيران 2026، وحزان في إسبانيا يوم 5 أغسطس/آب، فيما أُلقي القبض على شطريت في المملكة المتحدة يوم 7 سبتمبر/أيلول من العام نفسه.

وطلبت الولايات المتحدة تسليم المتهمين لمحاكمتهم، ويواجهون اتهامات تشمل الاحتيال الإلكتروني والتآمر لارتكابه، وسرقة الهوية المشددة، والتآمر لغسل الأموال وغسلها.

وتصل العقوبات القصوى لبعض التهم إلى السجن 20 عاما، إضافة إلى عقوبة السنتين المرتبطة بتهم سرقة الهوية المشددة، وفقا للقانون الأمريكي.

هل يمكن الوثوق بصوت المدير بعد الآن؟

تسلط القضية الضوء على تحول خطير في أساليب الاحتيال، فلم يعد سماع صوت المدير أو رؤيته عبر مكالمة مرئية دليلا كافيا على هويته، بعدما أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي قادرة على محاكاة الأصوات والوجوه بدرجة عالية من الإقناع.

وأكدت وزارة العدل الأمريكية أن القضية تكشف كيف يمكن توظيف التقنيات الحديثة في تنفيذ جرائم مالية واسعة النطاق، فيما حذر مكتب التحقيقات الاتحادي (FBI) من استغلال المجرمين لهذه الأدوات المتقدمة.

وتكشف تفاصيل المخطط أن نجاح الاحتيال لم يعتمد على تقليد الصوت والصورة فقط، بل على بناء سيناريو متكامل يجمع بين انتحال شخصية المدير، والاستعانة بمحام وهمي، واستغلال السرية والاستعجال، لدفع الموظف إلى تحويل الأموال دون التحقق من التعليمات.

وتبرز القضية أهمية اعتماد الشركات إجراءات تحقق مستقلة، مثل التأكيد عبر قنوات اتصال معروفة مسبقا، واشتراط موافقات متعددة على التحويلات المالية الكبيرة، وعدم اعتبار المكالمات الصوتية أو المرئية وحدها دليلا على صحة أي طلب مالي.

وتجدر الإشارة إلى أن الاتهامات الموجهة إلى الأشخاص الثلاثة لا تزال ادعاءات قضائية، وهم أبرياء قانونا ما لم تثبت إدانتهم أمام القضاء.

لديك معلومات إضافية عن هذا الخبر؟ارسل خبراً

اسأل هذا التقرير

AI

اطرح سؤالاً عن هذا التقرير — الإجابات تستند إلى نصّه.

الإجابات تجريبية ومستندة إلى تغطية الرأي. يستهلك كل سؤال نقطتين.

أسئلة مقترحة