ومن خلال مؤشرات رمزية لا حصر لها، ولكنها أسهمت وتسهم في استمرارية الحفظ الثقافي وتطويره برعايتها له، والتي لا تخفى على أحد. ولكن بصفتي "أحد الأقلام التي تكتب في عالم النثر والوجدانيات" وأحد الداعمين لها وبقوة، ومن باب الاستجابة لذلك. فهذه المؤشرات تعزز أيضا هذا الدور؛ إذ إنها جزء لا يتجزأ من هذه السردية.
فقد حرص الهاشميون على الدور الثقافي وسعوا كل السعي في ذلك، فبدا الأردن أنموذجا ثقافيا مميزا بدوره الفكري الثقافي الحضاري.
ومن هنا أبدأ بموشر احتضان أردننا للعديد من المحافل الثقافية العربية والعالمية. فأصبح بلدنا مرتعا للأدباء والقراء وأهل الصفوة من العارفين. وتوطيد التشاركية معهم من خلال الندوات الثقافية ومناهل المثقفين على الأطياف كافة.
ولعل أبرز مثال على ذلك المركز الثقافي الملكي الذي أسس بالعام ١٩٨٣، الذي احتل دورا بارزا لتلك الغاية. هذا الصرح المميز الذي يعد نافذة تنهل منه وفيه أقلام مرتاديه، وانصباب فائدة جمة نضجت ثمارها وأتت أكلها. مؤشر آخر على دور الهاشميين الثقافي وهو اتساع رقعة مظلة مؤسسات التعليم التي تصب أيضا في وعاء ثقافتنا، كالجامعات والمعاهد ومراكز الثقافة ومنتدياتها. والتي لا تخلو مكتباتها من رواد هذا المجال، إذ تجاوز عددها المئات. كما أولت القيادة الحكيمة أهميتها من خلال عنايتها بالكتاب وأهل المعرفة وكان ذلك جليا، وعلى سبيل المثال تأسيس المكتبة الوطنية عام ١٩٧٥. وكان لها الأثر الطيب في حفظ وأرشفة الحصاد المعرفي الثقافي. وأصبح مرجعا لمرتاديه. مما يشكل جسرا لامتداد سردية ثقافتنا للاطلاع وإحياء موروثها النفيس.
ومؤشر آخر تمثل في تأسيس وزارة الثقافة بعد عامين من ذلك، ففي عام ١٩٧٧ وبموجب الدستور الأردني صدر القرار بإنشاء وزارة الثقافة استكمالا للدور الهاشمي العريق في هذا المجال.
وكان من ثمرة ذلك كله أن اختيرت العاصمة الحبيبة عمان عاصمة للثقافة العربية عام ٢٠٠٢ بقرار المؤتمر المنعقد بمدينة الشارقة عام ١٩٩٨. ونصبت عمان العروبة لذلك الموقع المميز. فأصبحت مهدا ومهبطا لأهل المعرفة والثقافة والتميز الفكري.
إلى ذلك أضف أن بلدنا الآن يحتل مركزا متقدما بين البلدان، إذ يحتل المرتبة السابعة عربيا، ويدخل ضمن الدول الأربعين الأولى عالميا في مضمار ومعيار الثقافة والمعرفة. هذه المكانة التي لم يكن لها أن تكون لولا الرعاية الهاشمية الموصولة، ودفع عجلة المسيرة الثقافية بقوة على الدوام.
كما أسلفنا، فإن الحديث يطول ويطول والكلمات والصفحات لا تتسع لحصر هذا الدور من خلال هذه الزاوية، والذي يشار إليها بالبنان لرمز الثقافة وراعي نهضتها مولاي صاحب الجلالة وسمو ولي عهده بمبادرته الكريمة.
وأخيرا ومن باب هذا المنبر، أتوجه بالدعم لمبادرة سموه، بإحياء وتوسيع منابر ثقافة الأردنيين فردا فردا، وليبدأ كل منا بالنهج نفسه؛ ليكون حصادا يافعا وإرثا منيعا. وهو الهدف المنشود لتقدم وطليعة بلدنا في مصافّ الدول حضاريا وثقافيا. فكل الشكر والامتنان لمن سعى حذو ذلك، وكل الشكر الموصول لسموه.