شبكة مناهضة العنف الرقمي ضد الصحفيات في الأردن تعقد تدريبًا متخصصًا لعضوات اللجان الإقليمية
عمان٤ دقائق للقراءة
مشاركة
عقدت شبكة مناهضة العنف الرقمي ضد الصحفيات في الأردن تدريبًا متخصصًا لعضوات لجانها الإقليمية، يومي 6 و7 تشرين الثاني 2026، بمشاركة صحفيات من أقاليم الشمال والوسط والجنوب، وبدعم من المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان، وذلك في إطار جهود الشبكة لتعزيز آليات الحماية والاستجابة للعنف الرقمي الذي تتعرض له الصحفيات، وتطوير مسارات الوصول إلى الإنصاف.
ويأتي التدريب ضمن جهود شبكة مناهضة العنف الرقمي ضد الصحفيات في الاردن، التي تركز على الانتقال من توثيق ظاهرة العنف الرقمي والتوعية بمخاطرها إلى تطوير آليات عملية ومؤسسية للاستجابة، من خلال تعزيز دور الصحفيات في المحافظات، وبناء قدرات اللجان الإقليمية على التعامل الأولي مع الحالات وتوثيقها بصورة آمنة، وتسهيل الوصول إلى جهات الدعم والحماية المختصة.
بدورها أكدت المنسقة القطرية ومديرة المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان في الأردن - خلود شكاخوا إن مواجهة العنف الرقمي ضد الصحفيات يتطلب الانتقال من المبادرات الفردية إلى مأسسة العمل ضمن منظومة حماية قادرة على الاستجابة لاحتياجات الصحفيات، مشيرة إلى أن التوعية بسبل الإنصاف الرسمية المتاحة، وتوفر إجراءات واضحة وآمنة وميسّرة تستطيع الصحفيات استخدامها دون الخوف من التعرض لمزيد من الضرر، تستند الى التشريعات الوطنية والدولية وبالشراكة مع الجهات المختصة ستسهم في توفير مسارات حماية لمواجهة العنف الرقمي ضد الصحفيات.
وأضافت شكاخوا: «إن حماية الصحفيات من العنف الرقمي ليست مسؤولية الصحفية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود المؤسسات الإعلامية ، الرسمية ، القانونية والوطنية . ومن هنا تأتي أهمية عمل اللجان الإقليمية في تعزيز التواصل مع الصحفيات في مختلف المحافظات، والمساهمة في بناء مسارات أكثر وضوحًا للحماية والدعم، بحيث لا تبقى الصحفية التي تتعرض للعنف الرقمي وحدها في مواجهة الانتهاك وتداعياته، بل تتمتع بالحماية والدعم الذي توفره لها المؤسسات القائمة على توفير تلك الخدمات بكل يسر وسهولة وأمان .
وأكدت اشكاخوا كذلك أهمية ربط الجهود المهنية والمجتمعية بمتابعة إنفاذ توصيات حقوق الإنسان بموجب الآليات الدولية التي صادقت عليها المملكة الأردنية الهاشمية، بما فيها الاستعراض الدوري الشامل، مشيرةً إلى أن "التوصيات تشكل مدخلًا لتحديد الأولويات، وبناء الحوار ،وتطوير أنشطة قابلة للتنفيذ، والمتابعة ضمن الخطط الوطنية لمختلف المؤسسات الرسمية والوطنية.
وتناول التدريب التعريف بأهداف المشروع وأنشطته ومخرجاته المتوقعة، والأدوار والمسؤوليات الموكلة إلى اللجان الإقليمية، وآليات التنسيق بينها وبين الشبكة، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتكامل العمل على المستوى الوطني.
كما ركز على المفاهيم الأساسية للعنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي ضد الصحفيات، وأشكاله وآثاره على السلامة المهنية والشخصية وحرية التعبير، إلى جانب المبادئ الحقوقية التي تحكم التعامل مع الحالات، وفي مقدمتها السرية والخصوصية والموافقة المستنيرة وعدم التسبب بالضرر.
من جانبها، قالت رانيا الصرايرة، منسقة شبكة مناهضة العنف الرقمي ضد الصحفيات في الأردن، إن تأسيس اللجان الإقليمية في الشمال والوسط والجنوب يمثل خطوة نحو توسيع نطاق عمل الشبكة وتحويل جهودها إلى آليات عملية تصل إلى الصحفيات في أماكن وجودهن، بدلًا من حصر أنشطة الحماية والتوعية في العاصمة.
وأوضحت الصرايرة: «نريد أن تكون اللجان الإقليمية جزءًا فاعلًا من منظومة العمل، وأن تمتلك عضواتها المعرفة والمهارات اللازمة للتواصل مع الصحفيات، وفهم احتياجاتهن، والتعامل الأولي الآمن مع حالات العنف الرقمي، وتوعية الصحفيات بسبل الإنصاف التي تتبعها الجهات المختصة، مع الالتزام التام بالسرية وحماية البيانات واحترام قرارات الصحفية المتعرضة للعنف».
وأضافت: «لا نريد أن تتحول اللجان إلى مجرد مجموعات تنفذ أنشطة متفرقة، وإنما نسعى إلى بناء هيكل عمل واضح، بأدوار ومسؤوليات محددة وآليات تنسيق ومتابعة، بما يمكّن الصحفيات في المحافظات من المشاركة في تحديد الأولويات وتطوير الاستجابات. ونجاح هذه اللجان لن يُقاس بعدد الأنشطة التي تنفذها فقط، بل بمدى قدرتها على بناء الثقة والوصول إلى الصحفيات وتقديم قيمة فعلية لهن».
وتضمن التدريب موضوعات متخصصة تتعلق بالتعامل الأولي مع الحالات، وتقييم المخاطر، والتوثيق الآمن للأدلة الرقمية، وآليات الإحالة والمتابعة، وحماية البيانات الشخصية والحساسة، مع التأكيد على أهمية عدم تحميل الصحفيات المتعرضات للعنف مسؤولية الانتهاكات الواقعة عليهن، واحترام قراراتهن واحتياجاتهن في مختلف مراحل الاستجابة.
وشملت الأنشطة التدريبية مناقشات تفاعلية وتطبيقات عملية لتعزيز قدرة العضوات على التمييز بين أدوار اللجان الإقليمية وأدوار الجهات القانونية والنفسية والتقنية المختصة، وتحديد حدود التدخل والمسؤوليات المهنية، بما يضمن تقديم استجابة آمنة ومنسقة دون تعريض الصحفيات لمخاطر إضافية.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ضوء نتائج دراسة الشبكة بعنوان «من التعرّض إلى الإنصاف: واقع سبل الإنصاف للصحفيات في الأردن في حالات العنف الرقمي»، التي تناولت تجارب الصحفيات مع العنف الرقمي والتحديات المرتبطة بالوصول إلى سبل الإنصاف والحماية.
وتعمل الشبكة، بالتوازي مع تطوير اللجان الإقليمية، على تعزيز التعاون مع الجهات الحقوقية والقانونية والمؤسسات الإعلامية، بما يسهم في تطوير آليات استجابة أكثر تكاملًا، وربط الجهود المحلية بالمسارات المؤسسية للحماية والإنصاف على المستوى الوطني.
ويُعد التدريب خطوة ضمن مسار أوسع تعمل عليه الشبكة لتعزيز حماية الصحفيات من العنف الرقمي، ودعم حقهن في ممارسة العمل الصحفي بحرية وأمان، دون تهديد أو ترهيب أو إسكات.