تخطَّ إلى المحتوى
عمّان —

الأولويات والتحديات أمام رئاسة مجلس النواب

الأولويات والتحديات أمام رئاسة مجلس النواب

بعد أن انتهت انتخابات رئاسة مجلس النواب والمكتب الدائم، بدأ الحديث عن التحديات وأولويات رئاسة المجلس الجديدة في الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة.

يصنف رئيس مجلس النواب الدكتور إبراهيم الطراونة من القيادات الشابة التي ترأس مجلس النواب، علاوة على خلفيته السياسية والحزبية، إذ ينتسب إلى قيادات حزب الميثاق، وكان رئيساً لكتلة الميثاق النيابية التي عززت حضورها السياسي في الحياة العامة، إضافة إلى حضورها وعملها النيابي في مجالي الرقابة والتشريع. فالدكتور الطراونة هو رئيس مجلس النواب الوحيد الذي يمتلك تجربة نقابية غنية، كونه انتخب نقيباً لأطباء الأسنان لدورتين، ورئيساً لمجلس النقابات المهنية.

ويتشكل المكتب الدائم لمجلس النواب من النائب الأول لرئيس مجلس النواب آية الله فريحات، الذي أثبت حضوراً برلمانياً تحت القبة خلال الدورتين الماضيتين، علاوة على أنه من الخبراء في القانون والسياسة. أما النائب الثاني لرئيس مجلس النواب محمد الغويري، فكان لافتاً حضوره تحت القبة وفي اللجنة الإدارية أثناء مناقشة قانون الإدارة المحلية، فيما يعد المساعدان من البرلمانيين الشباب، سواء النائب مالك الطهراوي أو النائب رانيا أبو رمان، ما يوفر تناغماً نيابياً في المكتب الدائم.

القضية الأولى التي تواجه رئيس مجلس النواب والمكتب الدائم هي تشكيلة اللجان الدائمة، فالطراونة لديه تصور واضح حول تشكيلة اللجان الدائمة البالغة 20 لجنة، يقوم على التوافق بين الكتل الخمس على أن تسمي كل كتلة نائبين لعضوية كل لجنة دائمة، إضافة إلى منح المستقلين، الذين يبلغ عددهم سبعة، مكاناً في اللجان، ومراعاة مسألة الاختصاص بحيث تضم اللجان الدائمة مختصين وخبراء في مجالاتها.

ويطالب نواب بأن تكون اللجان الدائمة في مجلس النواب المطبخ الرئيسي للتشريع والرقابة، وأن يكون عملها مؤسسياً ومستمرّاً ودائماً، من خلال متابعة أعمال الوزارات وقياس مدى التزام الحكومة بإنجاز ما أعلنته في بيانها الوزاري الذي نالت ثقة مجلس النواب على أساسه.

الأولوية الرئيسية والمهمة، وفق خبراء في الشأن البرلماني، هي إعادة ثقة المواطنين بأداء مجلس النواب، التي تعتبر قضية رئيسية في المرحلة المقبلة، وهذا يكون بتعزيز دور المجلس في التفاعل مع قضايا المواطنين وإيجاد حلول لها، علاوة على التواصل الدائم بين النواب والمواطنين، وحتى الرئاسة والمكتب الدائم. وهنا كان لافتاً أن مجلس النواب على تواصل مستمر مع المواطنين، ويستقبل مراجعين يومياً، خاصة أن هناك حرصاً من النواب على التواصل مع قواعدهم الانتخابية والمواطنين لمعالجة مشاكلهم وطرح قضاياهم وإيصالها إلى الحكومة بهدف إيجاد حلول لها.

الأولوية الثالثة أمام رئيس مجلس النواب هي تعزيز العمل المؤسسي ومبدأ التعاون بين الكتل النيابية، وتجاوز أية حساسيات أو انقسامات حدثت أثناء انتخابات الرئاسة والمكتب الدائم. وهذه أمور تحدث دائماً، ولكن ضرورة تجاوزها مسألة مهمة في العمل النيابي لتعظيم الإنجازات من خلال ممارسة مجلس النواب لدوره الدستوري في التشريع والرقابة على أكمل وجه، وبما يحقق المصلحة الوطنية.

القضية الرابعة هي إنجاز التشريعات التي ترسلها الحكومة، فالدورة العادية الحالية من الواضح أنها ستكون مزدحمة بالتشريعات التي تمس المواطنين، وعلى رأسها قانون الضمان الاجتماعي. كما من المتوقع أن تبدأ الحكومة بدراسة التشريعات المتعلقة بالإرهاب ومكافحته لإرسالها إلى مجلس النواب، خاصة في ضوء العملية الإرهابية على كنيسة حمود، التي أدت إلى استشهاد تسعة مواطنين أبرياء، والعملية الإرهابية ضد رجال الأمن، التي أدت إلى استشهاد العريف جواد السلايطة. وهنا أعلن الدكتور الطراونة، في لقائه مع التلفزيون الأردني، أن مجلس النواب سيعمل بالتنسيق مع الحكومة على مراجعة التشريعات المتعلقة بمواجهة الإرهاب والتطرف بهدف معالجة أية ثغرات أو قصور فيها.

القضية المهمة في عمل مجلس النواب هي الدور الرقابي، الذي دائماً ما يشكل تحدياً أمام رئاسة المجلس، فالدكتور الطراونة يؤكد أن مجلس النواب سيحرص على ممارسة الدور الرقابي، وأن الجلسات الرقابية ستكون من العناوين الرئيسية للدورة العادية الثالثة.

وتعد العلاقة بين مجلس النواب والحكومة من القضايا الرئيسية لعمل رئاسة المجلس، والتي عادة ما تكون مبنية على التعاون والتشاور في إطار الصلاحيات الدستورية لكليهما، إلا أن رئيس مجلس النواب يتحمل دائماً عبء إدارة العلاقة بينهما بما يحقق صلاحيات ودور مجلس النواب الدستوري في الرقابة، وأيضاً مطالب النواب المتعلقة بالمطالب الخدماتية والتنموية للدوائر الانتخابية، والحفاظ على مبدأ التعاون والتنسيق المستمر مع الحكومة ودورها وصلاحياتها الدستورية وفق مبدأ أن الولاية العامة لمجلس الوزراء.

وتعد الدبلوماسية البرلمانية من القضايا الرئيسية في عمل مجلس النواب، ولكن هناك دائماً مطالب بأن تقتصر المشاركة النيابية على الاتحادات البرلمانية الدولية والزيارات التي تكون فيها مصلحة للأردن، وأن يقدم كل وفد نيابي شارك في مؤتمر برلماني خارجي تقريراً مفصلاً عن مشاركته والإنجاز الذي حققه، بهدف تعزيز الدبلوماسية البرلمانية وخدمة قضايا ومصالح الأردن.

ويؤكد رئيس مجلس النواب حرصه على إيصال رسالة واضحة بأن الانفتاح على وسائل الإعلام والتعاون مع الصحفيين سيكونان أساسيين في عمل الرئاسة والمكتب الدائم والنواب، بل إنه يؤكد أهمية دور الإعلام في الدفاع عن رسالة الوطن، وأن مجلس النواب سيحرص على التشاركية مع نقابة الصحفيين بهدف تسهيل عمل الصحفيين في مجلس النواب.

وتعد القضية المهمة في تقييم أداء مجلس النواب الدور السياسي للمجلس ومدى متابعته للقضايا السياسية وتفاعله معها، فالرئيس الطراونة من النواب أصحاب التجربة السياسية الغنية، ويحرص على أن يكون لمجلس النواب حضور سياسي فاعل وواضح في جميع القضايا الوطنية التي تطرأ على الساحة السياسية.

وسيعمل مجلس النواب، وفق رئاسته الجديدة، بمنهجية الانفتاح والشفافية، ولكن تحقيق الإنجازات سيكون أساسياً في المرحلة المقبلة، سواء في المجالات التشريعية أو الرقابية، أو تعزيز العمل الحزبي من خلال الكتل الحزبية البرامجية، التي يؤكد ضرورة تعزيز العمل الحزبي ومسار التحديث السياسي، وتطوير آليات العمل الكتلوي تحت القبة لتكون المؤسسية والبرامجية أساساً في عمل الكتل النيابية.

لديك معلومات إضافية عن هذا الخبر؟ارسل خبراً

اسأل هذا التقرير

AI

اطرح سؤالاً عن هذا التقرير — الإجابات تستند إلى نصّه.

الإجابات تجريبية ومستندة إلى تغطية الرأي. يستهلك كل سؤال نقطتين.

أسئلة مقترحة