وفي الطريق إلى إعادة بناء مفهوم الأمة والوطن، لا بد من إنجاز خطوات كثيرة، أولها أن ننظر جميعًا إلى خطر التكفير نظرة جديدة، تتصف بالشمول الذي يحررنا من أسر المذهب والطائفة والجغرافيا، وهو الأسر الذي فتتنا وسهّل على القوى المعادية وفي طليعتها تنظيمات التكفير مهمة مواصلة إضعافنا وذبحنا، دون أن ندرك أن التكفيري وهو يقتل المسيحي ويشرده من أرضه، لن يتردد في قتل المسلم وتشريده وترحيله عن أرضه أيضًا، وقد فعل ذلك وما يزال.
مما يعني أنه يستهدف الوطن بكل مكوناته، وأن على الوطن بكل مكوناته أيضًا أن يتوحد في وجه هذا الخطر الوجودي الذي يهدف إلى اجتثاثنا، باعتبارنا مجتمعًا كافرًا يجوز قتل وحرق رجاله، وسبي نسائه وبيعهن في أسواق النخاسة في أبشع ممارسة حضارية تستوجب مواجهتها بنهوض حضاري للأمة كلها.


