في الأردن، يوجد تراث مسيحي عريق منسجم مع التراث والهوية الإسلامية لبلدنا. ونحن نعتز بهذا الإرث، كما يقول جلالته، والمملكة حظيت بأربع زيارات بابوية ابتداء من البابا بولص السادس في أول زيارة بابوية رسمية لبلد مسلم عام 1964 وزيارة البابا يوحنا بولس الثاني عام 2000 وزيارة البابا بندكتس السادس عشر عام 2009 وزيارة البابا فرنسيس الأول عام 2014 وذلك دلالة أكيدة على موقع الأردن كوجهة للحج المسيحي وزيارة موقع عمّاد السيد المسيح (عليه السلام).
الجهود الأردنية للاهتمام بالمواقع التاريخية حققت الكثير من النتائج على الصعيدين العالمي والمحلي حيث نجحت في تسجيل موقع المغطس على قائمة التراث العالمي عام 2015 والذي يعد من أقدس المواقع المسيحية في العالم بما يمثل من رمزية لحقبة تاريخية هامة في التاريخ الإنساني، وهي جهود مستمرة آخرها هذا العام حيث افتتح جلالة الملك جامعة المغطس الأرثوذكسية الدولية، كما تم توقيع اتفاقيات تنفيذ المشاريع الرئيسة ضمن المشروع الوطني لتطوير الأراضي المجاورة لموقع المغطس.
المبادرة الى تعزيز الاستفادة من هذه الجهود مسؤولية وطنية على جميع القطاعات في الأردن، وبالعودة الى مؤتمر الاستثمار الأردني – الأوروبي الذي أشار اليه سمو ولي العهد وستستضيفه المملكة في تشرين الثاني المقبل، فلا بد من العمل على استثمار جزء من فعاليات ونشاطات هذا المؤتمر في تسليط الإضاءة على المواقع التاريخية المسيحية ومنها (المغطس، مادبا، جبل نيبو، مكاور، مزار سيدة الجبل، تل مار الياس) ليس بالتعريف بها وبأهميتها التاريخية بل بطرحها كفرص استثمارية للمستثمرين الأوروبيين وبيان أهمية الاستثمار فيها وإقامة المشاريع والبنية التحتية وتوفير المقومات السياحية فيها لجذب السياحة الدينية من مختلف دول العالم، بما بعزز الفرص الاقتصادية في جميع القطاعات.