فتخوم أحداث اليوم تصارع ذاتنا وترهق ثكنات الروح والجسد. ومسمار الحياة بدأ باستنزاف محطة الوعي والإدراك، وما في بوتقتنا من ذكريات لم تعد تحضر مع أروقة الأماكن والأزمنة الحالية. نعم، كبرنا وتكبر بنا أيامنا، وتضمحل مساحة تلك الذكريات أو تطل على استحياء منا، وتمر مرور العابرين ليس أكثر. فذكريات طفولة البراءة وذكريات شباب العمر لامست تلك الخصال البيضاء المزروعة في رأس أحدنا، ونازعتها محاولة احتوائها. ولكن هيهات هيهات. فالواقع قد فرض نفسه، وانتهى الأمر. وسيطرت ساعات يومنا الذي نعيش على ذلك. فالواقع قد تخلى عن سابق ذلك العهد وذلك المحتوى، وتركه خلفنا ليكون مجرد ذكريات كُتبت وحُفظت وتخلدت في أرشيف النفس والعقل. فلم تعد تلك السجلات إلا مرجعًا نعود له كلما مرت الأحداث المدويّة والعاتية. فهي بمثابة الدليل والبرهان أننا كنا ذات يوم على أرض تلك الحياة الهانئة قبل إعصار تقلبات الأزمان والأماكن.

إذا، فهي ذكريات ليس إلا وحسب...