تخطَّ إلى المحتوى
عمّان —

لا تساهل مع من يستهدف أمن الوطن

وتتمثل أبرز دلالات هذه التعديلات في مضاعفة الحد الأدنى للعقوبات في قضايا الإرهاب، من خمس سنوات إلى عشر سنوات، ومن عشر سنوات إلى خمس عشرة سنة في بعض الحالات، وصولا إلى الإعدام وفقا لأحكام القانون، ويعكس ذلك تقديرا لخطورة هذه الجرائم وآثارها على حياة المواطنين وأمن الدولة، ويؤسس لرسالة ردع واضحة بأن الاعتداء على أمن المجتمع وسيادة الدولة سيواجه بعقوبات تتناسب مع جسامة الفعل الجرمي.

وتبرز أهمية جمع مدد العقوبات عند تعدد الجرائم الإرهابية، بحيث تحتسب عقوبة كل جريمة على حدة بدلا من الاكتفاء بالعقوبة الأعلى، بما يعزز التناسب بين حجم الجرائم والعقوبة، ويمنع اختزال سلسلة من الأفعال الإرهابية في حكم واحد، ويرفع كلفة الانخراط في الأنشطة الإرهابية.

كما يشكل تعديل احتساب سنة الحبس لتصبح اثني عشر شهرا بدلا من تسعة، وحرمان المحكومين في قضايا الإرهاب من الاستفادة من الاستثناء المرتبط بحسن السلوك والإفراج بعد قضاء ثلاثة أرباع مدة المحكومية، توجها نحو ضمان تنفيذ العقوبات بصورة تتناسب مع خطورة هذه الجرائم وطبيعتها الخاصة، ويستدعي تطبيق هذه الإجراءات وضوحا في الأساس القانوني، ومراعاة المبادئ الدستورية والقواعد الناظمة لتنفيذ الأحكام الجزائية.

وفي السياق ذاته، تكتسب التدابير الاحترازية بعد انتهاء مدة الحكم أهمية خاصة، من خلال إخضاع المحكومين الذين تقرر المحكمة استمرار خطورتهم لإجراءات مثل الرقابة الإلكترونية والتتبع الدقيق والإقامة الجبرية، وتمثل هذه التدابير انتقالا نحو تعزيز البعد الوقائي في السياسة الأمنية، بما يحد من احتمالات العودة إلى النشاط الإرهابي ويحمي المجتمع من مخاطر محتملة.

وتتسع أهمية التعديلات لتشمل مضاعفة العقوبات على المتعاونين والمحرضين والمتدخلين في الجرائم الإرهابية، وهي خطوة أساسية لتفكيك البيئة التنظيمية التي تعتمد عليها الجماعات الإرهابية، والتي تشمل التجنيد والتمويل وتوفير المعلومات والدعم اللوجستي والتحريض، فمواجهة الإرهاب تقتضي استهداف منظومة النشاط الإرهابي بمختلف حلقاتها، ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفقا لدوره ومسؤوليته.

كذلك يأتي تغليظ العقوبات على خطاب الكراهية والسلوكيات المرتبطة بقضايا الإرهاب استجابة لمخاطر توظيف الخطاب المتطرف في التحريض والتعبئة وتبرير العنف، وهنا تبرز ضرورة التمييز بين التحريض الجرمي على الإرهاب والكراهية وإحداث الفتنة المجتمعية من جهة، وحرية التعبير والنقد والاختلاف من جهة أخرى، بما يضمن حماية المجتمع وصون الحقوق الدستورية.

وتتكامل هذه الإجراءات مع التجربة الأردنية في مواجهة الفكر المتطرف، القائمة على الجمع بين الأدوات الأمنية والقانونية والفكرية والتربوية والإعلامية، وتعزيز قيم الاعتدال والتسامح والعيش المشترك، كما تجسدها رسالة عمان ومبادرة كلمة سواء، حيث تحتاج المواجهة المستدامة إلى جانب الردع برامج لإعادة التأهيل والمناصحة، ومكافحة التجنيد الرقمي، وتحصين الشباب من الاستقطاب المتطرف.

ويكتسب إعطاء التعديلات صفة الاستعجال وإحالتها إلى مجلس النواب خلال أسبوعين أهمية في تسريع الاستجابة التشريعية، مع ضرورة إخضاعها لنقاش برلماني وقانوني معمق يضمن سلامة النصوص وانسجامها مع الدستور والالتزامات الدولية للأردن، كما أن اعتبار هذه التعديلات حزمة أولى ضمن مراجعة شاملة للتشريعات يفتح المجال أمام تطوير منظومة متكاملة لمكافحة الإرهاب وتمويله وتجفيف مصادره وتعزيز التعاون الأمني والقضائي.

في المحصلة، تؤسس هذه التعديلات لمرحلة أكثر صرامة في مواجهة الإرهاب، قوامها الردع والمساءلة والوقاية، وتعزيز قدرة الدولة على حماية أمنها الوطني واستقرارها، لا سيما وان الأمن المستدام يقوم على دولة قوية بمؤسساتها وقانونها، وقضاء مستقل، ومجتمع متماسك، ومنظومة تحمي الحقوق وتتصدى بحزم لكل من يستهدف حياة الأردنيين وأمنهم وسلمهم المجتمعي.

لديك معلومات إضافية عن هذا الخبر؟ارسل خبراً

اسأل هذا التقرير

AI

اطرح سؤالاً عن هذا التقرير — الإجابات تستند إلى نصّه.

الإجابات تجريبية ومستندة إلى تغطية الرأي. يستهلك كل سؤال نقطتين.

أسئلة مقترحة