تخطَّ إلى المحتوى
عمّان —

الملك وندم نانسي بيلوسي

هذا الأسلوب الذي تحدث فيه جلالة الملك أعادني للسيدة نانسي بيلوسي الزعيمة الديمقراطية في مجلس النواب الامريكي وأول امرأة في التاريخ البرلماني الأمريكي تتولى رئاسة الكونغرس مرتين تربطها علاقة وطيدة وإيجابية بجلالة الملك والمملكة الاردنية الهاشمية وخلال مقابلة لها مع قناة المملكة، تحدثت فيها عن نصيحة قدمها الملك عبدالله الثاني خلال جلسة مشتركة للكونغرس الأمريكي بشقيه النواب والشيوخ قبل عشرين عاما، ناشد فيها الكونغرس والإدارة الأمريكية بلعب دور فاعل ومؤثر لحل النزاع العربي الإسرائيلي قبل أن يتحول هذا النزاع الى بؤرة للصراعات في المنطقة والعالم بأسره، اعترفت السيدة بيلوسي وبلهجة اعتراها الندم عندما قالت: "لو أننا اتبعنا خطاه "الملك عبدالله" في ذلك الوقت فإن الجميع وليست أمريكا فقط سيكون في مكان أفضل مما نحن عليه الآن".

كان الكونغرس الأمريكي يعلم يقيناً أن نصيحة الملك عبدالله الثاني استشرافية لمستقبل منطقة كما سيكون وقد أصبحت كما قال، وأن الحلول العسكرية وعقلية القلعة لن تحقق أمنا واستقرارا لأصحابها ولا للمنطقة بأسرها، ولكن مراكز القوى السياسية والاقتصادية وجماعات الضغط التي تعمل لحساب إسرائيل أفشلت أي محاولة لتبني أي سياسة أو برنامج لا يحقق طموحات الحكومات الإسرائيلية في تكريس الاحتلال على أسس دينية وتوسعية، إضافة الى ضعف الحضور العربي الفاعل بحيث لم يبق إلا الصوت الأردني يصدح بالمحافل الدولية خصوصاً عندما تكون القضية الفلسطينية في قلب الحدث وسياق الحديث.

الندم وخطاب الملك:

تضمن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني العديد من النقاط المفصلية المتعلقة بالقضية الفلسطينية وممارسات حكومة إسرائيل الخارجة عن الشرعية والقانون الدولي، وفي هذا السياق لا بد من الإشارة الى نقطتين رئيسيتين ذواتي صلة هما:

1. تحدث جلالة الملك عن الانتباه والتركيز بأبعاده الجيوسياسية وليس فقط المعرفية، فكان عدم التركيز والتشتيت الممنهج من قبل إسرائيل وتكيف الولايات المتحدة مع هذا النهج أدى بإسرائيل للتمادي بسياساتها العدوانية وخلق صرعات وأزمات انشطارية على مستوى المنطقة بهدف تحويل الاهتمام والتركيز من جوهر الصراع العربي الإسرائيلي وهو القضية الفلسطينية الى قضايا ثانوية غير هامة.

2. تحذير ونداء جلالة الملك الذي استمر لعقدين من الزمن على منصات الأمم المتحدة والمسرح الدولي بأن بقاء الصراع العربي الإسرائيلي دون حل سوف ينهي أي أمل لإقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة على حدود الرابع من حزيران لعام 1967، وقال مخاطباً الحضور وبإشارة باليد الحازمة أن هذا المجلس "الجمعية العامة" وضمنياً "مجلس الأمن" مسؤول مسؤولية سياسية وأخلاقية عن غياب الحل لهذا النزاع لأن القرارات الأممية المتعلقة بإسرائيل كانت وما زالت ولعقود مضت غير مفعلة وبقيت "حبراً على ورق". فهل يستمر تجاهل هذا النداء ويستمر الندم؟

وأخيراً نقول للسيدة نانسي بيلوسي، حتى نبدد الندم ونحيي الأمل ما زال هناك أفق واعد لإيجاد فرص وحلول والعودة الى مضامين خطاب الملك الذي يشكل نهجاً معتدلاً وعادلاً لضمان تحقيق أحلام وطموحات شعوب المنطقة والأجيال القادمة بالعيش بأمن وسلام وكرامة بحيث تثبت فيه القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية صدق المواقف والمبادئ وتعزيز الامتثال لقرارات الشرعية الدولية خصوصاً المتعلقة بالقضية الفلسطينية مع التأكيد على حقيقة أن الاعتراف بالندم اليوم أكثر شجاعة وحكمة حتى لا يكون الغد أشد ندماً وألماً.

لديك معلومات إضافية عن هذا الخبر؟ارسل خبراً

اسأل هذا التقرير

AI

اطرح سؤالاً عن هذا التقرير — الإجابات تستند إلى نصّه.

الإجابات تجريبية ومستندة إلى تغطية الرأي. يستهلك كل سؤال نقطتين.

أسئلة مقترحة