تخطَّ إلى المحتوى
عمّان —

الصين في عامها الـ77... من فتح السوق إلى حضور المنتج الأردني

الفجوة التجارية تكشف حجم المساحة المتاحة. ففي عام 2025، بلغت الصادرات الصينية إلى الأردن نحو 6.29 مليار دولار، مقابل نحو 430 مليون دولار من الصادرات الأردنية إلى الصين، وظلت الأخيرة متركزة بصورة رئيسية في الفوسفات والبوتاس والأسمدة والمواد الكيميائية والنحاس. ولا يتعلق الأمر بموازنة حسابية بين اقتصادين مختلفين جذريًا في الحجم، بل بإمكانات أردنية لم تستثمر بعد بالقدر الكافي.

وتبدو هذه الإمكانات أوضح في القطاع الزراعي. فقد بلغت قيمة الصادرات الزراعية الأردنية 1.68 مليار دينار في عام 2025، ووصلت إلى 112 دولة، بينما يظل حضورها في السوق الصينية محدودًا نسبيًا. ومع ذلك، ارتفعت الصادرات الأردنية إلى الصين بنسبة 74.8 في المئة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق. وهي إشارة إيجابية، لكن الأهم هو تحويل هذا النمو إلى صادرات أكثر تنوعًا واستدامة وقيمة.

وتكتسب الزيارة الملكية الأخيرة أهميتها في هذا السياق. فقد تناولت مباحثات جلالة الملك ولقاءاته في الصين فرص التعاون في الزراعة والصناعات الغذائية والقطاعات ذات القيمة المضافة والصناعات التحويلية. كما شملت الترتيبات الموقعة بروتوكولًا بشأن متطلبات الحجر والصحة البيطرية لتصدير جلود الأغنام الأردنية إلى الصين، ومذكرة تعاون في الحجر الحيواني والنباتي. وتوضح هذه الخطوات أن النفاذ إلى الأسواق لا تصنعه الرغبة التجارية وحدها، بل تسبقه متطلبات فنية وصحية وتنظيمية، ثم تبدأ مهمة المنافسة والاستمرار.

وهنا تبدو الفرصة الأردنية في القيمة أكثر منها في الكمية. فاقتصاد محدود الموارد والمياه لا يملك مصلحة في منافسة كبار المنتجين بالكميات في سوق تبعد آلاف الكيلومترات. الأجدى هو التركيز على منتجات قادرة على تحقيق قيمة مرتفعة وتحمل كلفة المسافة والحفاظ على الجودة والاستمرارية، مع تطوير التصنيع الغذائي والتعبئة والتتبع وسلاسل التبريد والتكنولوجيا الزراعية وكفاءة استخدام المياه.

وفي المقابل، لا ينبغي النظر إلى الصين كسوق للمنتج الأردني فقط، بل كشريك محتمل في بناء القدرات التي تسبق التصدير. فالاستثمار في التصنيع الغذائي أو التكنولوجيا الزراعية أو الخدمات اللوجستية قد يكون أثره أعمق من زيادة صادرات سلعة بعينها، إذا أسهم في رفع الإنتاجية والقيمة المضافة وربط الشركات الأردنية بسلاسل قيمة وأسواق أوسع.

أما الخطوة التالية، فتتطلب الانتقال من الحديث العام عن السوق الصينية إلى سلة محددة من المنتجات الأردنية ذات الفرص الفعلية، تُدرس لكل منها متطلبات السوق والمنافسة وكلفة الوصول وجاهزية المنتجين، ثم تُبنى الروابط مع المستوردين والموزعين الصينيين. فالنجاح لا يقاس بعدد المنتجات التي يسمح بدخولها، بل بقدرتها على البقاء والنمو بعد الدخول.

بعد سبعة وسبعين عامًا من التحول الصيني، تبدو الفرصة الأردنية أبعد من زيادة الصادرات إلى سوق ضخمة. إنها فرصة لاستخدام العلاقة مع الصين في ربط الإنتاج بالتكنولوجيا والتصنيع والأسواق. فالفرق بين فتح السوق والحضور فيها هو الفرق بين فرصة متاحة وقدرة اقتصادية قادرة على استثمارها.

- باحثة متخصصة في سلاسل الإمداد والسياسات الاقتصادية

لديك معلومات إضافية عن هذا الخبر؟ارسل خبراً

اسأل هذا التقرير

AI

اطرح سؤالاً عن هذا التقرير — الإجابات تستند إلى نصّه.

الإجابات تجريبية ومستندة إلى تغطية الرأي. يستهلك كل سؤال نقطتين.

أسئلة مقترحة