الإرهاب لا يعدّ قضيةً دينيةً فحسب، بل هو قضيةٌ إنسانيةٌ تتجاوز حدود العقائد والأوطان والثقافات؛ فالدم المسفوك لا يسأل عن هوية صاحبه، ووجع الفقد لا يميّز بين إنسان وآخر، فالإنسانية الحقيقية تُقاس بموقف المرء من حياة الآخرين وكرامتهم، وبقدرته على رفض الظلم، والانتصار للحق، ومناهضة كل فكرٍ يجعل من الكراهية وسيلةً للتغيير، ومن العنف أداةً لفرض الإرادة، وتزداد خطورة الإرهاب حين يستهدف الوحدة الوطنية، محاولاً تحويل الاختلاف إلى خصومة، والتنوّع إلى انقسام، والانتماء إلى ساحةٍ للصراع ، فالأوطان لا تُبنى على لونٍ واحدٍ أو رأيٍ واحد، وإنما تتماسك حين يجمع أبناءها عقد المواطنة والاحترام المتبادل، وتظلّهم مظلّة القانون، وتصون حقوقهم قيم العدالة والمساواة، وكل محاولةٍ لإثارة النعرات أو بثّ الكراهية بين مكوّنات المجتمع الواحد إنما تستهدف إضعاف الوطن بأسره من داخله، وفتح الأبواب أمام الفوضى والاضطراب.
إنّ مواجهة الإرهاب لا تقتصر على الإجراءات الأمنية وملاحقة الجناة ــ على أهميتها وضرورتها ــ بل تمتدّ لتشمل مواجهة الفكر الذي يغذّيه، والخطاب الذي يبرّره، والبيئات التي تسمح بتسلّله إلى العقول والنفوس، فالمسؤوليةٌ مشتركةٌ تتكامل وتتظافر فيها جهود الدولة والمؤسسات الدينية والتربوية والثقافية والإعلامية، إلى جانب الأسرة والمجتمع؛ لترسيخ ثقافة الحوار، وتعزيز الوعي وتحصين الأجيال ضد التضليل والتطرّف. وفي الأردن، تظلّ الوحدة الوطنية الركيزة الأساسية لحماية المجتمع وصون استقراره، وتبقى العلاقة بين أبناء الوطن الواحد أمانةً مقدسة لا يجوز التفريط بها تحت أيّ ظرف، فالأردنيون على اختلاف أصولهم ومنابتهم، يجمعهم وطنٌ واحد ومصالح مشتركة، ويبقى أمنهم واستقرارهم مسؤوليةً جماعيةً لا تقبل المساومة أو التفريط، وأمام أيّ عملٍ إرهابيٍّ يستهدف الأبرياء أو يسعى للنيل من تماسك المجتمع، يصبح التمسّك بالوحدة الوطنية موقفاً أخلاقياً وواجباً وطنياً، ويغدو رفض الفتنة ضرورةً لحماية الحاضر وصون المستقبل.


