تخطَّ إلى المحتوى
عمّان —

أسرار الأبناء في المطبخ

أسرار الأبناء في المطبخ

قد لا تحتاج الأم إلى جلسة طويلة أو أسئلة مباشرة لتعرف ما يدور في ذهن أبنائها، فربما تكشف لحظة عابرة أثناء إعداد الطعام أو غسل الأطباق عن حكاية ظل الطفل يتردد في روايتها.

ففي المطبخ، أو خلال رحلة قصيرة بالسيارة، أو أثناء ترتيب المشتريات، قد تنشأ أحاديث عفوية تفتح بابا للتواصل بين الأم وأبنائها، وتمنحهم مساحة للحديث عما يشغلهم دون الشعور بأنهم يخضعون للاستجواب.

لماذا يختار الأبناء اللحظات العادية للبوح؟

أحيانا، تأتي الاعترافات غير المتوقعة في أوقات لا يكون فيها الحديث هو الهدف الأساسي. فقد يشارك الطفل أمه في إعداد وجبة، أو يساعدها في ترتيب المنزل، ثم يبدأ الحديث عن يومه، لينتقل تدريجيا إلى مشكلة مع أحد أصدقائه أو موقف أزعجه في المدرسة.

في مثل هذه الأجواء، لا يشعر الابن بأنه مطالب بالحديث عن مشاعره أو الكشف عما يخفيه، بل يجد فرصة للتعبير عما يريد بالقدر الذي يناسبه.

ولا يعني ذلك أن الأسئلة المباشرة غير مفيدة، لكن تحويل كل محاولة للاطمئنان على الأبناء إلى جلسة أسئلة قد يجعلهم أقل ارتياحا في التعبير عما بداخلهم.

المطبخ والسيارة.. مساحات للحوار الهادئ

قد يساعد الانشغال بنشاط مشترك على تخفيف التوتر المصاحب لبعض المحادثات، فالأم وابنها يستطيعان الحديث أثناء غسل الأطباق أو تحضير الغداء دون الحاجة إلى التركيز المستمر على بعضهما.

وفي السيارة، قد يشعر بعض الأبناء براحة أكبر لأن انتباه الطرفين يتجه إلى الطريق، بدلا من التواصل البصري المباشر طوال الوقت. كما يمنح المشي أو التسوق فرصة لبدء أحاديث طبيعية بعيدا عن أجواء المواجهة.

وفي تقرير نشره موقع "سكاري مامي" الأمريكي في يوليو/تموز 2026، تحدثت الدكتورة راشيل شيشتر، عالمة النفس التنموي في مركز أبحاث "إل إكس دي"، عن أسباب سهولة حديث بعض المراهقين مع والديهم أثناء ركوب السيارة، ومن بينها انخفاض ضغط التواصل البصري والشعور بعفوية المحادثة.

كما تشير إرشادات "هارفارد هيلث" إلى أهمية اختيار أجواء مريحة عند التحدث مع المراهقين، موضحة أن أنشطة مثل المشي والقيادة قد تتيح فرصا مناسبة للحوار.

ما الذي يشجع الأبناء على الكلام؟

لا يوجد مكان مثالي يضمن أن يكشف الأبناء أسرارهم، لكن هناك ظروفا تساعدهم على الشعور بالأمان والراحة، أبرزها:

الألفة: اختيار مكان معتاد مثل المطبخ أو غرفة المعيشة، بعيدا عن أجواء المواجهة الرسمية.

الخصوصية: إتاحة فرصة للحديث دون وجود أشخاص آخرين قد يسمعون تفاصيل شخصية.

غياب الضغط: منح الابن حرية التحدث أو التوقف والعودة إلى الموضوع في وقت لاحق.

المرونة: احترام اختلاف شخصية كل طفل، فبعض الأبناء يفضلون الحوار المباشر، بينما يحتاج آخرون إلى وقت ومساحة أكبر.

رد فعل الأم يصنع الفارق

قد يبدأ الحديث في المطبخ، لكن استمرار الابن في البوح يعتمد بدرجة كبيرة على الطريقة التي تستقبل بها أمه كلامه.

فالدهشة المبالغ فيها أو اللوم أو السخرية قد تجعله يندم على مشاركته، بينما يساعد الهدوء والاستماع دون أحكام على تعزيز ثقته وتشجيعه على العودة إلى الحديث مستقبلا.

وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بالاستماع إلى المراهقين دون أحكام متسرعة أو ردود فعل مبالغ فيها، لأن تضخيم المشكلات قد يزيد قلقهم ويقلل رغبتهم في التعبير عن أنفسهم.

وعندما يبدأ الابن بالحكي، يمكن للأم أن تمنحه فرصة لاستكمال كلامه قبل تقديم النصائح أو البحث عن الحلول، باستخدام عبارات بسيطة مثل: "احك لي أكثر"، أو "أفهم أن الموقف كان صعبا عليك"، أو "هل تريد أن نفكر معا في حل، أم تفضل أن أستمع إليك فقط؟".

الثقة أهم من الاعتراف

ليس الهدف أن تدفع الأم أبناءها إلى كشف كل ما يخفونه، بل أن تبني علاقة يشعرون فيها بأن بإمكانهم اللجوء إليها عندما يحتاجون إلى الحديث، دون خوف من اللوم أو العقاب لمجرد أنهم صارحوا بمشكلة.

فقد تبدأ الحكاية أثناء إعداد وجبة الغداء أو ترتيب المطبخ، لكن ما يجعل الابن يشارك أمه تفاصيله مرة أخرى ليس المكان، بل شعوره بأنه مسموع ومفهوم، وأن أمه تمنحه الأمان قبل أن تقدم له النصيحة.

لديك معلومات إضافية عن هذا الخبر؟ارسل خبراً

اسأل هذا التقرير

AI

اطرح سؤالاً عن هذا التقرير — الإجابات تستند إلى نصّه.

الإجابات تجريبية ومستندة إلى تغطية الرأي. يستهلك كل سؤال نقطتين.

أسئلة مقترحة